فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 2398

أَحَدُهَا:"أَنْ يَتَصَوَّرَهُ بِوَجْهٍ مَا"أَيْ بِوَجْهٍ مِنْ الإِجْمَالِ؛ لأَنَّ طَلَبَ الإِنْسَانِ مَا لا يَتَصَوَّرُهُ مُحَالٌ بِبَدِيهَةِ1 الْعَقْلِ، وَطَلَبُ مَا يَعْرِفُهُ مِنْ جِهَةِ تَفْصِيلِهِ مُحَالٌ أَيْضًا؛ لأَنَّهُ تَحْصِيلُ الْحَاصِلِ.

"وَ"الأَمْرُ الثَّانِي: أَنْ"يَعْرِفَ غَايَتَهُ"لِئَلاَّ يَكُونَ"سَعْيُهُ فِي طَلَبِهِ عَابِثًا"2.

"وَ"الأَمْرُ الثَّالِثُ: أَنْ يَعْرِفَ"مَادَّتَهُ"أَيْ مَا يَسْتَمِدُّ ذَلِكَ الْعِلْمُ مِنْهُ؛ لِيَرْجِعَ فِي جُزْئِيَّاتِهِ إلَى مَحَلِّهَا.

وَأَصْلُ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ: أَنَّ كُلَّ مَعْدُومٍ يَتَوَقَّفُ وُجُودُهُ عَلَى أَرْبَعِ عِلَلٍ3:

-صُورِيَّةٍ: وَهِيَ الَّتِي تَقُومُ بِهَا صُورَتُهُ. فَتَصَوُّرُ الْمُرَكَّبِ مُتَوَقِّفٌ عَلَى تَصَوُّرِ أَرْكَانِهِ. وَانْتِظَامِهَا عَلَى الْوَجْهِ الْمَقْصُودِ.

-وَغَائِيَّةٍ: وَهِيَ الْبَاعِثَةُ عَلَى4 إيجَادِهِ. وَهِيَ الأُولَى فِي الْفِكْرِ، وَإِنْ كَانَتْ آخِرًا فِي الْوُجُودِ الْخَارِجِيِّ. وَلِهَذَا يُقَالُ:"مَبْدَأُ الْعِلْمِ مُنْتَهَى الْعَمَلِ".

-وَمَادِّيَّةٍ5: وَهِيَ الَّتِي تُسْتَمَدُّ مِنْهَا الْمُرَكَّبَاتُ، أَوْ مَا فِي حُكْمِهَا.

1 في ب: ببديه.

2 في ش: في طلبه عابثًا.

3 جاء في لقطة العجلان وشرحها الأنصاري: كل موجود ممكن لا بدّ له من أسباب -أي علل- أربعة؛ المادة: وهي ما يكون الشيء موجودًا به بالقوة. وتسميتها مادة باعتبار توارد الصور المختلفة عليها. والصورة: هي ما يكون الشيء موجودًا به بالفعل. والفاعلية: وهي ما يؤثر في وجود الشيء. والغائية: وهي ما يصير الفاعل لأجله فاعلًا. ويقال هي الداعي للفعل. كالسرير: مادته الخشب، وصورته الانسطاح -أن انسطاحه-. أي هيئته التي هو عليها، وفاعليته النجّار، وغايته الاضطجاع عليه."فتح الرحمن ص39 وما بعدها".

4 في ب: إلى.

5 في ش: ومادته. وفي د ض ب: وماديته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت