فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 33

الدكتور منير العجلاني [1] ، والدكتور محمد فاروق النبهان [2] ، والدكتور محمد مصطفى الزحيلي [3] .

والذي دفع هذا الاتجاه إلى هذا القول ما نصت عليه بعض كتب المتقدمين من الأحناف بعبارات مطلقة يُفهم منها جواز توليتها القضاء، دون تفرقة بين الجواز الذي هو بمعنى جواز التولية، والجواز الذي هو بمعنى نفوذ القضاء إذا قضت بعد توليتها، ومن هذه النصوص ما ذكره الكاساني صاحب"بدائع الصنائع" [4] حيث قال:"وأمَّا الذكورة فليستْ من شرط جواز التقليد في الجملة; لأن المرأة من أهل الشهادات في الجملة، إلا أنها لا تقضي بالحدود والقصاص; لأنه لا شهادة لها في ذلك، وأهلية القضاء تدُور مع أهلية الشهادة"؛ انتهى.

فقوله:"فليست من شروط جواز التقليد في الجملة"، فهم منه البعض جواز توليتها القضاء ابتداء، مع أن العبارة فيها احتياط واضح من الكاساني (فعبارة"في الجملة"تعني أنه ليس شرطًا في جواز قضاء المرأة من كل جوانب المسألة، بل قد يعني به أنه ليس شرطًا في مُضي قضائها ونفاذه، وهذا ما يوافق نصوص كتب الأحناف الأخرى، فتكون الذكورة شرطًا في توليتها دون جواز قضائها إذا وُلِّيت القضاء.

وقال المرغيناني في"الهداية شرح البداية" [5] :"ويجوز قضاء المرأة في كل شيء إلا في الحدود والقصاص اعتبارًا بشهادتها"؛ انتهى.

وليس في عبارة المرْغيناني ما يدلُّ على جواز تولية المرأة القضاء ابتداء، بل غاية ما فيه أنه يجوز قضاؤها إذا وليتْ، ولا يضر عدم ذكره قيد إثم موليها؛ لأنَّ كلام الفُقهاء يبنى على الاخْتِصار ما أمكن، وقد بيَّنَتِ المتون الأخرى حقيقة المذْهب في ذلك، كما نقلناه عن البدائع، وكما هو نصّ المصنف هنا.

ولعل مما يزيد الشبهة عند هذا الاتجاه؛ أن بعض الناقلين لمذهب الأحناف نقلوا القول عنهم بجواز توليتها القضاء مطلقًا عن بعض القيود دون التفات إلى التفرقة بين جواز القضاء وجواز

(1) في كتابه"عبقرية الإسلام في أصول الحكم" (ص 353) .

(2) في كتابه"نظام الحكم في الإسلام" (ص 625) .

(3) في كتابه"التنظيم القضائي في الفقه الإسلامي" (ص 58) .

(4) "بدائع الصنائع" (7/ 3) .

(5) "الهداية شرح البداية" (7/ 297) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت