ويستثنى مسائلُ بعضُها من الحكم، وبعضُها من الاتفاق على الحكم، بَيَّنها بقوله: إلا أن الأصح من قولي إمامنا الشافعي -رضي الله عنه- تقديمُ الأخ وابنه على الجدِّ هنا في باب الولاء لأنهما يدليان إلى أبي المعتق بالبنوة، والجد يدلي بالأبوة، والبنوة أقوى1. وهذا استثناء من الحكم على هذا القول.
والقول الثاني يستوي الأخ والجد كالنسب، فيقاسم الأخ، ويقدم على ابن الأخ2.
والمعتمدُ الأولُ؛ لأنه الأَقْيَس في النسب أيضًا؛ لكن صَدَّنا عن القياس في النسب الإجماعُ على أن الأخ لا يُقدم على الجدّ بخلاف الولاء3.
1 وهذا قول المالكية أيضًا لما علل به المؤلف (الأم 4/135، والتهذيب في فقه الإمام الشافعي 8/400، والقوانين الفقهية 374) .
2 وهذا قول الحنابلة وهو أن ابن الأخ الشقيق أو لأب مع الجد سواء؛ فالإرث بالولاء بينهما نصفين وذلك لأنهما عصبتان يرثان المال نصفين فكان الولاء بينهما نصفين كالأخوين.
وكذا جد المعتق يقدم على ابن أخ المعتق قياسًا على النسب. وإذا قلنا أن الجد والإخوة يستويان فعند الشافعية في الإرث وجهان.
أصحهما: أم الجد يقاسمهم أبدًا لأنه لا مدخل للفرض المقدر في الولاء.
والوجه الآخر: أن للجد ما هو خير له من المقاسمة وغيرها مما تقدم ذكره في فصل الجد والإخوة (العزيز شرح الوجيز 6/481) .
وذهب الحنفية إلى أن جد المعتق مقدم على أخ المعتق قياسًا على النسب، لأن الجد يحجب الإخوة عندهم (رد المحتار 6/774، والاختيار شرح المختار 3/240، والعزيز شرح الوجيز 6/481، وروضة الطالبين 6/22، والمغني 9/247) .
3 راجع الإجماع لابن المنذر 75، والتهذيب 5/41، والعزيز شرح الوجيز 6/480، والنجم الوهاج خ3121، ومغني المحتاج 3/20، والإفصاح عن ماعني الصحاح 2/89.