يعلم أن عليه ملاحظات شرعية، قلت له: ما دمت تعرف أن عليه ملاحظات شرعية لماذا تقبل به؟ قال: البنت رغبت فيه، فيه قرابة ورغبت فيه، قلت: البنت لا تأخذ أمرها في هذا الأمر من حق البنت أن تعترض تقول لا أريد فلانًا، لكن ليس من حقها وأنت تعرف أن الزوج عليه ملاحظات وتقول البنت رغبته، لماذا جُعلت القوامة لك، خذوا مثالًا بسيطًا لو كنتم تسيرون في طريق وعر وصعب وشاق، وفيه سائق ماهر ومعه ابنه وليست بنته، وفي بداية القيادة قاد الأب ثم أخذ القيادة الابن وقال: إلا أعطني القيادة، قال له والده: الطريق صعب وشاق، فأصر على أبيه فأعطاه الأب القيادة، من المخطئ؟ هل يُعذر الأب؟ يقول: ماذا أفعل أحرجني فأعطيته قيادة السيارة، يا أخي أنت القائد أنت المسؤول، إذن كيف تطيع البنت والبنت غير مؤهلة لهذا الأمر؟ لماذا جُعلت القوامة في يدك؟ لماذا جُعل إذن الولي وجُعل الولي شرطًا من الشروط؟ فمن نكحت بدون ولي فنكاحها باطل باطل (كما ورد في الحديث) بينما لو لم يؤخذ رأي البنت فقد يصح الزواج وقد لا يصح على اختلاف وتفصيل في المسألة، ويكفي سكوت البنت إذا كانت بكرًا، أما أن يقدم الأب على تزويج ابنته وهو يعلم أن هناك ملاحظات شرعية على الزوج لمجرد أن البنت أو أن أمها رغبت به لقرابة أو لسبب من ذلك، ثم يأتي بعد سنوات وبعد أولاد ويتمنى أن يخرج من جميع ماله من أجل إسعاد ابنته، أنت الذي فرطت، أنت الذي قصرت، فالتساهل في اختيار الزوج أو الزوجة ألاحظ أنه كثير يكفي أن يقول الواحد: عندي منصب أو مرتبة، والدين - نسأل الله السلامة والعافية - وهو الأساس في هذه المسألة كما قلت لكم بالأمس: إن أساس الموضوع هو الدين، أنتقل من هذه لوضوحها، ولكني ركزت على حسن اختيار الزوج كما هو حسن اختيار الزوجة، والتركيز على جانب الدين، وعدم إعطاء بقية الأمور الحجم أكبر من حجمه حتى لو كان فقيرًا يغنيه الله - جل وعلا-، النبي - صلى الله عليه وسلم - عندما زوّج