فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 18

فالتفكّر يحصِّله والتذكّر يحفظه. ولهذا قال الحسن: «ما زال أهل العلم يعودون بالتذكر على التفكّر، وبالتفكّر على التذكّر ويناطقون القلوب حتى نطقت بالحكمة» ، فالتفكّر والتذكّر بذار العلم، وسقيه مطارحته، ومذاكرته تلقيحه. كما قال بعض السّلف: «ملاقاة الرجال تلقيح لألبابها» . فالمذاكرة بها لقاح العقل؛ فالخير والسعادة في خزانة مفتاحها التفكّر؛ فإنه لا بدّ من تفكّر، وعلم يكون نتيجته الفكر، وحال يحدث للقلب من ذلك العلم؛ فإن كلّ مَن علم شيئًا من المحبوب أو المكروه لا بدّ أن يبقى لقلبه حالة وينصبغ بصبغة من علمه، وتلك الحال تُوجِب له إرادة، وتلك الإرادة تُوجِب وقوع العمل، فهاهنا خمسة أمور:

الفكر وثمرته العلم، وثمرتهما الحالة التي تحدث للقلب، وثمرة ذلك الإرادة، وثمرتها العمل. فالفكر إذن هو المبدأ والمِفتاح للخيرات كلها، وهذا يكشف لك عن فضل التفكّر وشرفه وأنه من أفضل أعمال القلب وأنفعها له حتى قيل: تفكُّر ساعة خير من عبادة سنة، فالفكر هو الذي ينقل من موت الفطنة إلى حياة اليقظة، ومن المكاره إلى المحابّ، ومن الرغبة والحرص إلى الزهد والقناعة، ومن سجن الدنيا إلى فضاء الآخرة،ومن ضيق الجهل إلى سعة العلم ورحبه، ومن مرض الشهوة والإخلاد إلى هذه الدار إلى شفاء الإنابة إلى الله والتجافي عن دار الغرور، ومن مصيبة العمى والصّمَم والبكْم إلى نعمة البصر والسمع والفهم عن الله والعقل عنه، ومن أمراض الشُّبُهات إلى برد اليقين وثلج الصدور. وبالجملة فأصل كل طاعة إنما هي الفكر، وكذلك أصل كل معصية إنما يحدث من جانب الفكر» (مفتاح دار السعادة) (6) .

(والتفكير هو عملية معالجة للمعلومات، فهناك كم كبير من الصور والأصوات والإحساس من الخارج عن طريق الحواس ومن الداخل من الذاكرة. والتفكير هو عملية تصنيف ومقارنة وتقييم لهذه المعلومات على ضوء منظومة الإيمان والاعتقاد والقيم … وبالتالي صياغة استراتيجية ينتج عنها تعبير لغوي أو سلوكي كما ينتج عنها تأثيرات فسيولوجية في العضلات والتنفس ولو البشرة وتعبيرات الوجه..) .

يقول الانجليزي برناردشو: ( إن بعض الناس يفكر في العام مرتين أو ثلاثًا فقط.(7) .

(المبحث الأول)

*الأسباب الداعية لأهمية التفكير والتربية علي الإبداع:-

1-*القرآن يدعو إلى التأمل و التفكير:-

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت