الصفحة 71 من 155

كِسْوة من الحلوى تحجب مرارة العلقم الذي ينطوي عليه مشروع المعاهدة الإسرائيلية المصرية معدلا أو غير معدل - وتكون المعاهدة في النهاية وسيلة عدوانية لتشريد الأمة العربية وتعريض كيانها لأشد الأخطار.

التسوية مرفوضة ولا تلزم أحدا

... ومن أجل ذلك كله يتعين على الرئيس كارتر أن يعلم سلفا وقبل توقيع الاتفاقية المصرية الإسرائيلية أن اتفاقية على نمط اتفاقية كامب ديفد وتستند على خطوطها الرئيسية لا تلزم أحدا في الأمة العربية ولو كانت تحمل تواقيع اثنين وعشرين ملكا ورئيسا ومعهم توقيع منظمة التحرير الفلسطينية إذا وقعتها... والسبب قانوني دولي قبل أن يكون سببا قوميا. هذا السبب القانوني والدولي أن مثل هذه المعاهدة هي اتفاقية غير متكافئة تنعقد في جو من الضغوط العسكرية ، ومثل هذه الضغوط تجعل المعاهدة باطلة بطلانا أساسيا. وليست لها أي قيمة قانونية أو إلزامية.

... ويتجلى عدم التكافؤ بين الفريقين المتعاقدين.. أن أحدهما إسرائيل تحتل أراضي الفريق الثاني وهي مصر، وقد أعلنت إسرائيل غير مرة أنها لا تنسحب من الأراضي المصرية إلا بعد توقيع معاهدة الصلح، أي أن الانسحاب مشروط بتوقيع معاهدة الصلح.. وببساطة فإن هذا الشرط يشكل ضغطا على مصر لتوقيع المعاهدة كائنا ما كانت شروطها تلهفا منها على تحرير أراضيها.. وينتج عن ذلك أن المفاوض المصري لا يملك الإرادة الكاملة للتعاقد الحر.. وبذلك يصبح العقد في مثل هذه الظروف باطلا بسبب سيطرة فريق على فريق، واحتلال أراضيه بالقوة العسكرية.. والتعاقد لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت