... ثانيا: وقد ازداد هذا الشعور العربي عداء بعد أن أخذت أمريكا في دعم إسرائيل اقتصاديا وعسكريا ومحاولة فرضها على العالم العربي وفي قلب وطنه، وأخذ هذا الشعور العدائي يتضاعف عاما بعد عام وخاصة أثناء الحروب التي وقعت في المنطقة، وكان لأمريكا فيها دور المحارب للعرب بمساندة إسرائيل بالمزيد من السلاح والعتاد والعون السياسي والاقتصادي وقد بلغ هذا العداء حدا لا يقلل من شأنه بعض التصريحات العربية التي تتحدث عن الصداقة مع أمريكا.. وهي تصريحات لا تعبر عن شعور الأمة العربية وليس لها جدوى حقيقية ولا مضمون صادق.
... ثالثا: والشعور العدائي هذا من جانب العرب تجاه أمريكا ليس مصدره عداوة مع الشعب الأمريكي فالشعب الأمريكي معروف بتقاليده الطيبة التي تبعث على التقدير والاحترام ولكنها كانت ردة فعل إنسانية للسياسة العدوانية الظالمة اللاأخلاقية التي فرضتها أمريكا في سبيل دعمها للحركة الصهيونية الأثيمة..
... رابعا: وعلى سبيل المقارنة فإني أهيب بسعادتكم أن ترجعوا إلى تقرير لجنة كنج كرين التي أوفدها سلفكم الكبير ولسون إلى ديار الشام في أعقاب الحرب العالمية الأولى وإلى فلسطين وإلى شرق الأردن وسوريا ولبنان للتعرف على رغبات أهلها، فقد أعلنت هذه اللجنة في تقريرها أن عرب المشرق العربي يطالبون بالاستقلال التام، وإذا لم يتيسر فإن البديل الذي يطلبونه هو انتداب أمريكا، لما عرف عنها من حبها للحرية والديمقراطية وقد استطاعت الصهيونية أن تحجب مضمون هذا التقرير عن الرأي العام الأمريكي ولعل هذا هو السبب في أنكم لا تعرفون شيئا عن هذا التقرير.