الشاه من مقره ليعيش في أي مكان يختاره، إلا الولايات المتحدة. ومن هذا المنطلق، وعلى هذا الأساس، فإني أضع أمامكم الملاحظات السريعة الآتية:
... أولا: إن الثورة الإيرانية هي من أعظم الثورات الشعبية التي شهدها العصر الحديث، وإن قائدها البطل آية الله الخميني قد نزل في التاريخ كواحد من أبطال العالم الإسلامي أنقذ شعبه من النفوذ الأجنبي والفساد والاستغلال ليقيم جمهورية إسلامية حديثة، تكون نموذجا مشرقا عن التعاليم الإسلامية الأصيلة السمحاء.. ولا تنفع المراوغة في تأخير الاعتراف بهذه الجمهورية العظيمة، فإنها سائرة في طريقها إلى النهاية، وستكون مثلا يحتذى به في العالم الإسلامي أجمع، بل في دول العالم الثالث بأسره. ومن المؤسف أن تتلكأ أمريكا في الاعتراف بجمهورية إيران الفتية.. مع أنكم قد سبق لكم في عام 1948 أن اعترفتم في عهد الرئيس ترومان، بإسرائيل المعتدية الغاصبة بعد إحدى عشرة دقيقة من قيامها.. وسواء اعترفتم أو لم تعترفوا فإن عقارب الزمن لن تعود إلى الوراء، ولن يعود النفوذ الأمريكي مرة ثانية إلى تلك البقعة الحساسة من العالم.
... ثانيا: إن مهمتكم في زيارتكم للشرق الأوسط، كما أعلنتم عنها في تصريحاتكم، تتلخص في اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية إمدادات البترول إلى أمريكا وإلى حلفائكم، ولضمان الأمن والاستقرار في هذا القسم من العالم.. غير أن الخطط التي اقترحتها أمريكا لن تؤدي إلى تحقيق هذه الأهداف.. فضلا عن أنّ شعوب المنطقة تنظر إلى زيارتكم نظرة عدائية لا تتيح لها أية فرصة للنجاح.. فإن حماية البترول تتطلب أولّ ما تتطلب حمايته من النفوذ الأمريكي، ذلك أنّ أمريكا تشتري البترول العربي بثلث ثمنه الحقيقي، وتبيع إلى دول المنطقة السلع الأمريكية المصنعة بثلاثة أضعاف