الصفحة 32 من 155

بعهودهم وتنكروا لها واقتسموا الأقطار العربية فيما بينهم وتولت السلطات البريطانية إبعاد حليفهم الشريف حسين إلى جزيرة قبرص حيث قضى فيها أيام حياته.

... ثانيا: إنَّ تعهد الرئيس لسيادتكم ليست له صفة قانونية إلزامية، ولا يعدو أن يكون حديثا شخصيا بين رئيسين يصلح في أحسن الأحوال أن يدخل في أحد فصول المذكرات الشخصية. وعلى هذا فإنه لن يعيد إلى العرب حجرا واحدا من أسوار بيت المقدس، والرؤساء الأمريكيون اللاحقون سينكرون هذا التعهد أو يتنكرون له وسجل السياسة الأمريكية حافل بسوابق متعددة مماثلة.

... ثالثا: ومما يضعف من قيمة التعهد الأمريكي أنّ تصريحات رئيس وزراء العدو بعد اتفاقية كامب ديفد كانت قاطعة وحاسمة، فقد أعلن فيها أن القدس هي عاصمة إسرائيل الخالدة وستظل كذلك إلى الأبد، ولهذا فإن تعهد الرئيس كارتر ليس من شأنه أن يرد إلى العرب شبرا واحدا من بيت المقدس ,وخاصة أنّ أمريكا ستظل خاضعة لسياسة إسرائيل إلى مائة عام أخرى.

... رابعا: منذ أن جرى توقيع اتفاقية كامب ديفد وإسرائيل ترتكب مخالفات صارخة ضد جميع الأمور الواردة فيها قبل أن يجف مدادها، وهي ماضية في إنشاء المستوطنات حول غزة وبيت المقدس، وتصر على بقاء القوات الإسرائيلية في الضفة الغربية وتعلن من حين إلى آخر أن الضفة الغربية وقطاع غزة يعتبران جزءا من أرض إسرائيل المحررة.

... خامسا: إن الحصيلة النهائية التي رست عليها المبادرة السياسية خلال هذا العام أن اليهود قوم لا يصلحون للمفاوضات الدبلوماسية، فقد أثبتت هذه التجربة منذ بدايتها حتى الآن أنهم مجبولون على الأطماع من غير حدود،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت