الصفحة 25 من 155

للقضية العربية، ولا مع المواقف الرسمية التي أعلنها قادة العرب منذ خمسين عاما إلى يومنا هذا، ولا مع قرارات مؤتمرات القمة من بدايتها حتى الآن.

الاستمرار في الخطأ

... وخامس الأخطاء العربية الفادحة، بل أفدحها على الإطلاق، هو الاستمرار في طريق الخطأ بعد أن وضحت كل منعطفاته ومزالقه.

... والآن وقد مضى عام واحد على وقف إطلاق النار، وعلى مؤتمركم الذي عقدتموه في الجزائر يمكن التأكيد بصورة جازمة أن معالم الطريق أصبحت واضحة حتى للذين أرادوا أن يكتشفوه بأقدامهم لا برؤوسهم.

... ولقد وضح على وجه قاطع أن طريق مؤتمر جنيف مسدود من كل أطرافه، وأنه كان مفتوحا على سراب.. والمفكرون العرب حذَّروا من عواقبه قبل انعقاده.. فإنَّ السياسة الأمريكية معروفة ,والأهداف الإسرائيلية مفضوحة وليس الأمر في حاجة إلى عبقرية خارقة لكشف المكشوف وفضح المفضوح.

... ومع ذلك فقد مر هذا العام ليكشف عن الحقيقة في مجموعة من الوقائع المعلنة، تثبت بما لا يقبل الشك أن المرحلة النضالية التي رسمت حدودها في مؤتمر الجزائر يستحيل تنفيذها بالوسائل السياسية، إلا إذا كانت السياسة العربية المعاصرة تريد أن تسجل تراجعا آخر يضاف إلى التراجعات العديدة السابقة.

... وتتلخص هذه الوقائع المعلنة بما يلي:

أولا: لقد أعلن الدكتور كيسنجر غير مرة أنه يسعى للوصول إلى حل وسط بين المطالب العربية والإسرائيلية، وهذا معناه أن المطالب العربية لا يمكن تحقيقها كاملة.. كما التزم بها الملوك والرؤساء في مؤتمر الجزائر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت