الصفحة 21 من 155

السياسة العربية تسير بعيدا عن حرب رمضان وانتصاراتها المجيدة، وبدا واضحا أن الخط السياسي العربي راح يستمد سيره من هزيمتنا في حرب الأيام الستة، بدلا من أن ينطلق من انتصاراتنا في حرب رمضان. وهذا الحكم صارم من غير شك، ولكنه ليس بظالم على أي حال، فقد اختار حكام العرب في تحركهم السياسي المطالبة بتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 242، وهو القرار الذي أملته ظروف هزيمتنا في حرب الأيام الستة فجاء الخط السياسي العربي بعد حرب رمضان رِدَّة إلى الوراء، إلى حقبة الهزيمة، وكأنما حرب رمضان لم تقع، وكأنما سقطت انتصاراتها شهيدة مع أبطالنا الشهداء.

... ولقد كانت أمام حكام العرب صياغات دولية كثيرة، تخاطب فيها العالم الدولي، دون أن نتهم باطلا وزورا مرة أخرى بأننا نريد إلقاء اليهود بالبحر، ومن الإنصاف أن نعيد إلى الذاكرة أن الرئيس السادات، قد أعلن في خطابه في 16 تشرين أول 1973 أننا على استعداد فور الانسحاب من كل الأراضي العربية المحتلة أن نحضر مؤتمر سلام دوليا في الأمم المتحدة، وأننا في هذا نقبل التزامنا بقرارات الأمم المتحدة والجمعية العمومية ومجلس الأمن.. ولكَم وددت وأنا أستمع إلى خطاب الرئيس السادات أن ترسخ عبارة (فور الانسحاب) على الأرض العربية رسوخ جبل المقطم، وأن تثبت على طريقنا السياسي ثبات أبي الهول.

ولكن سرعان ما تقلص هذا الموقف الدولي الذي حدده الرئيس السادات بعناية مركزة، وتحول من الالتزام بجميع قرارات الأمم المتحدة وانحصر في المطالبة بتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 242، وصاحب ذلك حملة إعلامية ضخمة تؤكد أن قرار مجلس الأمن ينص على الانسحاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت