فيصل الكبير..
أو بسمارك الصغير
في منصف أيلول من عام 1924 وجدت نفسي على جبل صهيون، في الناحية الجنوبية الغربية من بيت المقدس، ووقفت بي العربة التي كانت تقلني أمام شيء أشبه ما يكون بالقلعة القديمة، ومع صهيل الخيل وقد أعياها الصعود إلى ذلك الجبل، قال سائق العربة...
-هذه مدرسة صهيون.. الله يوفقكم لأهاليكم..
دخلت المدرسة، طربوشي على رأسي، وحقيبتي على كتفي، والوحدة العربية تملأ جوانحي، حملتها معي من مدينتي ومدرستي.. وشعاراتها ما تزال تدوي في أذني..
وأحسست بالخيبة في نفسي منذ وطئت قدماي ساحة المدرسة.. فقد سمعت التلامذة يرطنون باللغة الإنجليزية، حتى خيل إلي أنهم من أبناء الإنجليز، جاؤوا إلى هذا المعهد ليتعلموا اللغة العربية!!
أقبلت على الأساتذة أستوضحهم أموري، فرأيتهم كذلك يتكلمون الإنجليزية .. وحان وقت العشاء فدخلت غرفة الطعام، وراح المدير يتلو صلاة"أبانا الذي في السماوات"إلى آخرها.. ولكن بالإنجليزية.