فهذه رسالة الرسول إلى هرقل ملك الروم ، انها لفتة الحبيب إلى بيت المقدس ، وهذا كتاب الرسول إلى أهل إيلة - العقبة ، إِنه النظرة المتلهفة إلى بيت المقدس .
ثم تتجسد إمارات هذا العشق في غزواته وسراياه ..
فهذه غزوة مؤتة (629م) بعثها الرسول إلى معان لتتصدى للروم في ديار الشام ، انها تتطلع إلى بيت المقدس, وهذه غزوة تبوك (630م) قادها الرسول بنفسه عبر الصحراء ,واشواقه تواقة إلى بيت المقدس.
وانتقل الرسول إلى الرفيق الأعلى ، بعد ذلك بعامين (632م) ليحمل العرب من بعده أشواقه إلى بيت المقدس ، ويعملوا على تحريرها من سلطة الرومان .
وجاءت موقعة اليرموك (636م) فكان النصر المبين ، ونهدت زحوف العرب إلى بيت المقدس ، وحاصرتها ورضي أهلها التسليم ، ولكن إلى الخليفة عمر .
وجاء عمر بن الخطاب في تلك المسيرة الانسانية الرائعة المثيرة إلى بيت المقدس ، يمشي على قدمية بملابسه المرقعة الزاهدة ، يقود مولاه وهو راكب جمله ، وجبل المكبر يكبر عليه المجاهدون ، ويدخل عمر المدينة المقدسة ، ويكتب لأهلها عهداّ بالإحسان والأمان ، فكانت اعظم عهد كتبه غالب على مغلوب من بني الانسان ..
ومضى بيت المقدس في عيشة راضية في ظلال الفتح العربي ، ينعم الناس بالعبادة والزهادة ، والدرس والتأليف ، والمآذن والأجراس متآخية متناغمة .