فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 314

الثالث من حزيران..

في حزيران انكسرنا..في حزيران انتصرنا..

إيه يا أنطاكية، يا صانعة التاريخ، ويا رفيقة الزمان ... .. إنها مدينة عريقة عتيقة، وهبها موقعها الطبيعي كل أسباب المتعة، وحباها بكل حوافز العزة والحضارة ... ..

وعلى مشارف سوريا الشمالية، وقفت أنطاكية شامخة، كأنها الباب الكبير بين الشرق والغرب ... تحيط بها الجبال المنيعة من الجنوب والشرق، ويلفها نهر العاصي من الغرب، وتحميها من الشمال مستنقعات وأحراج، وقلعة حصينة هنا وموقع منيع هناك ... حتى لم تكن تضاهيها الا القسطنطينية الساجية على البسفور بكل إباء وخيلاء..

وفي هذه الرقعة الفاتنة الجميلة من ديار الشام، ربضت هذه المدينة الساحرة على مقربة من البحر الأبيض المتوسط، أو البحر الشامي كما يسميه المؤرخون ... .وتهافت الأباطرة والقياصرة يخطبون ودَّها، ويزيدون من عمارتها ويقيمون فيها الساحات والميادين، وينشئون من حولها البساتين، ويشيدون المعابد والملاعب، ويبنون الحمامات والمستشفيات، حتى أصبحت تعج بما يزيد على ربع مليون من السكان، وذلك عدد كبير في حسابات ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت