... وقال لي مواطن عادي .. وقد كفر بالدساتير العربية التي تنص على الوحدة العربية، وخطب الملوك والرؤساء التي تتشدق بالوحدة العربية، من الاستقلال إلى يومنا هذا ..
... ولماذا وحدة عربية؟ .. إذا أردت ان أخرج من بلدي في سياحة للأقطار العربية، فلا بد لي من تأشيرة خروج من بلدي، ومعها عشرون تأشيرة دخول إلى الأقطار العربية الأخرى، وبعد ذلك تتحول سياحتي إلى عذاب وعقاب.. تفتش حقائبي وملابسي، ويفرض علي أن أسجل جوازي في دوائر الأمن العام، وأن لا أقيم في البلد المضيف إلا شهرًا واحدًا، وأن لا أعمل فيه"بأجر أو بغير أجر"كما ختموا على جواز سفري مرة بعد مرة .. لقد رأيت هذا الختم على جواز سفر طفل رضيع يمنعه من أن"يعمل بأجر أو بغير أجر"، وليتهم ختموه ممنوع أن"يرضع بأجر أو بغير أجر"، أما مخافر الجمارك فإنها سبة في تاريخنا المعاصر. إنهم يعبثون بحقائب السيدات حتى ملابس الأبدان .. لقد أصبح الوطن العربي الكبير هو السجن العربي الكبير يحتوي عشرين زنزانة لشعوبنا العشرين، زنزانة لكل شعب، وإذا سافر المواطن العربي من بلد، فإنما يخرج من زنزانة إلى أخرى، وفي النهاية فإنه يظل في سجن الوطن الكبير.
... وقالت لي ربة بيت - وهي تشكو في حديث غاضب صاخب .. ولماذا وحدة عربية؟.. الخضار واللحوم والفواكه بلغت عندنا حدا فاحشا من الغلاء، وأسعارها في العاصمة المجاورة رخيصة جدًا إلى حد الكساد .. سيادة الرئيس في العاصمة المجاورة غضب على سيادة الرئيس عندنا، فاقفل الحدود، فكسدت البضاعة في بلده وشحت في بلدنا ، والشعب هو الضحية في البلدين .. ومنذ الاستقلال إلى يومنا هذا يكاد لا يمضي عام أو موسم إلا