الصفحة 18 من 596

التعلق بالأوهام ... الواقع القائم ، أحببناه أم كرهناه، هو أننا عشرون دولة ، كل منها ذات سيادة كاملة، ولا يعقل أن يتنازل ملك أو رئيس أو أمير أو شيخ عن سيادته ، وأن يصبح مواطنًا عاديا كسائر المواطنين في دولة الوحدة كانت اندماجية أو فدرالية أو حتى كونفدرالية...

وقال لي تاجر كبير ممتلئة أوداجه بالكلام الدسم السمين... قال بكثير من المرادفات وثروة من الكلمات:

ولماذا وحدة عربية؟ ومن المحيط إلى الخليج ... وتضم مئة وعشرين مليونًا من البشر، يفصل بينهم صحارى وجبال وأنهار؟.

إن الأوضاع الاقتصادية بين البلدان العربية تحول دون الوحدة... فالبترول في الجزيرة العربية، والقطن في مصر، والفوسفات في المغرب، والاصطياف في لبنان... و.... و... كل هذه الثروات هي ملك شعوبها، وشعار بترول العرب للعرب لا يوازيه إلا شعار واحد يمكن أن تطرحه

"بترول العالم للعالم"... إن الحقائق الاقتصادية، دون سواها هي التي تقرر مصائر الشعوب.. وفي هذا العصر السياسة في خدمة الاقتصاد، والعكس غير صحيح.

وقال لي أحد الشباب المتخرجين من إحدى الجامعات العربية، وهو معيد فيها لمادة التاريخ العربي .. قال وهو يتحدث من ذاكرة محشوة بالأحداث التاريخية متسلسلة عصرًا بعد عصر .. ولماذا وحدة عربية ؟ وهل نملك التاريخ المشترك وهو من أهم مقومات الوحدة .. تاريخ العراق هو سيرة السومريين والأكاديين والأشوريين والبابليين، وفي الحاضر فان العراق هو خليط من البدو والحضر، من الشيعة والسنة والصابئة ، ومن التركمان والاكراد والإيرانيين... وتاريخ سوريا بما فيها فلسطين والاردن ولبنان هو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت