... ولست أريد أن أخوض في المقارنة بين تلك الغزوات السابقة والغزوة الإسرائيلية التي تدعمها الصهيونية والإمبريالية العالمية، فذلك موضوع دراسة مستقلة بذاتها، ولكني أريد أن أؤكد على التوكيد بما لا يقبل مزيدًا من التوكيد، ولست أعتذر عن هذا التشديد، أن خطر الغزوة الإسرائيلية ، إذا ما بقي الحكم العربي الحاضر على حاله الحاضر، سيهدد الأمة العربية في صميم وجودها وبقائها .. ولكن ..
... ولكن الأمة العربية، كما أثبت تاريخها الحافل بآيات الصمود، الغنيُّ بإرادة الحياة وعزيمة البقاء، لا يمكن أن تأذن بزوال شخصيتها القومية، وانقراض كيانها، وفناء وجودها.
... ومن هنا، فإني أعود إلى توكيد التوكيد بأن الغزوة الإسرائيلية التي تهدد وجودنا، سيزول وجودها بالذات، طال الزمن أو قصر .. فلا مندوحة أن تنفجر في الأمة العربية الثورة العرببة الكبرى في إطار الثورة الأم. لتجتاح الوطن العربي بأسره من المحيط إلى الخليج، وتقتلع من طريقها كل أسباب الهزيمة وكل عوامل الوهن، وفي مقدمة ذلك كل حكم عربي خائر، جمهوريًا كان أو ملكيًا..
... ويومئذ لا (قبلئذ) تعود إلى فلسطين عروبتها، وتعود فلسطين إلى العروبة، ويتيسر للأمة العربية أن تبني حياتها القومية على خير ما تتمنى، وتؤدي دورها مع الأسرة الدولية في بناء عالم يسوده العدل والإخاء والسلام..
... وهذا الكتاب يقع في ثلاثة أجزاء متكاملة، ويسرد المسيرة العربية على مدى أربعة أعوام (1963-1967) في عهد الملوك والرؤساء، من مات منهم، ومن خُلع، ومن بقي على قيد الحياة..