وكان كلامي هذا يتجاوب في الصالة الكبرى للجامعة العربية، ولم يكن لفلسطين في الجامعة العربية إلى ذلك العهد صوت يسمع، فمنذ أن وقعت الكارثة قي 1948 أصبح تمثيل فلسطين رمزيًا أو شكليًا، وقد مرت الأعوام تلو الأعوام ولم يكن لحكومة ( عموم فلسطين ) وهي التي كانت تمثل فلسطين، أي وجود..
... ولكن مجلس الجامعة، قد أحس بصدمة المفاجأة، وهو يسمع لأول مرة صوت فلسطين في تحديد واضح لمعالم القضية الفلسطينية، فقد مضيت أقول للمجلس بكل صراحة ووضوح: ( ولقد أحسست ، ولم أتولَّ العمل بعد أن الصعوبات قد بدأت تتراكم أمامي، ولم يكن هذا مفاجأة لي فقد عشنا هذه الصعوبات وتمرسنا بها منذ أن نزلت بنا هذه النكبة..وليست أولى هذه الصعوبات تحالف الاستعمار والصهيونية، فإن أصعب الصعوبات، هو حال القضية الفلسطينية على الصعيد العربي. إن قضية فلسطين محاطة الآن بجو ثقيل مشحون بالأحداث العربية المؤلمة .. وإن على الجامعة العربية أن تجعل من قضية فلسطين عامل وحدة تحل محل الخلاف والفرقة. وإنني ما دمت في منصبي هذا لن أكون طرفًا في أي نزاع عربي، ولن أكون مع دولة عربية ضد دولة عربية أخرى؛ إن ولائي من أعماق ضميري سيكون لقضية فلسطين،..
... وتابعت حديثي قائلًا: أما الصعوبة الثانية التي أجدها في طريقي الآن، فهي ما ثار من شكوك ومخاوف بصدد الكيان الفلسطيني، فلقد قيل إن الكيان الفلسطيني يهدف إلى غرضين أولهما سلخ الضفة الغربية و إقامة حكومة فلسطينية، وثانيهما أن تتخلى الدول العربية عن قضية فلسطين وكلا الأمرين باطل من أساسه .. إن أهل فلسطين قد أصبحوا قوة غير عاملة في