حيفا ويافا وعكا وصفد وبيسان وطبريا واللد والرملة والناصرة، وما يربط بين هذه المدائن الكريمة من جبال شامخة، ووهاد هانئة، وزروع سندسية، وخمائل فاتنة .. وها أنا أكتب اليوم هذه المقدمة الحزينة الغاضبة، والضفة الغربية التي كنا نرجوها منطلقًا للتحرير قد سقطت تحت الاحتلال الإسرائيلي، لا تستطيع حراكًا ولا مقاومة، فإن نظام الحكم الذي كان يحتويها قد سلبه كل مقومات الكفاح، الروحية والمادية على السواء ...
... ولست أنسى أيامي في بيت المقدس، حين كنت أطل بقلبي عبر أسوارها على ربوعنا المحتلة، المنحدرة حتى ساحلنا الخصيب .. وها أنا أكتب هذه الكلمات الراجفات وبيت المقدس يضج تحت أقدام إسرائيل ويئن معه المسجد الأقصى، والحفائر تتسلل إلى قواعده بعد أن أحرقت بعض جدرانه ، وفشت في ساحاته الكريمة ألوان الفجور والمجون ..
أجل، أكتب هذه الكلمات الراجفات عن القبلة الأولى، وثالث الحرمين، ومسرى الرسول ومعراجه، وملوك العرب والمسلمين لاتتحرك، فهم ألسنة متلعثمة، والبترول العربي الإسلامي يعبر من الخليج إلى الخليج من الخليج العربي إلى خليج العقبة - إلى ميناء ايلات، إلى جوف الطائرات الإسرائيلية، لتقصف أغوار الأردن، وأجواء دمشق وصعيد مصر .. ويصيح الزمان بملء فيه: قليلًا من الحياء والوفاء، يا ملوك العرب والمسلمين .. ومع الضفة الغربية، كم وكم ترددت على قطاع غزة وعشت مع شعبنا البطل في أحلامه وآلامه، وبنينا معًا جيش التحرير وقوات المقاومة الشعبية في غزة وخان يونس ورفح، وقضيت أحلى أيام عمري وأنا أغدو وأروح بين مدن القطاع وقراه، أتنفس حين يتنفس الفجر، نسمات الشمال تحمل إلينا أريج أرضنا المحتلة وشذاها، وما أحلى ذلك الشذى وذياك الأريج ... وأنا اليوم أتابع مع