هذه هي المثل الرائعة التي هزت الأمة العربية ، ثم راحت بعدها تنتحب، تنتحب على وطنها السليب الذي اغتصبه العدو الغادر .. وتنتحب على حريتها التي صادرها الحكم العربي المعاصر.. والكارثة الثانية كانت السبب في الكارثة الأولى ..
... وقد دأب الإعلام العربي بأجهزته المختلفة، منذ وقعت حرب حزيران يعدد ويعيد في أسباب الهزيمة، متنقلًا من الأسباب التكنولوجية إلى الأسباب الحضارية، إلى الأسباب العسكرية .. ويا شقاء الجندي العربي من الحكم العربي. ولكنه تجنب أن يذكر رأس الأسباب ..
... إن رأس الأسباب هو الحكم العربي في أسلوبه .. والحاكم العربي في أخلاقه ..
... ولقد أفجعني الحظ، ولا أقول أسعدني .. أني عرفت الحكم والحاكم .. عرفتهما في مؤتمرات القمة حتى يوم الهزيمة .. وفي هذا الكتاب صور نابضة عن الحكم والحاكم.
ولا بد للقارئ العربي المعاصر والوافد، أن ينتابه الذهول المرير وهو يقرأ هذا الكتاب بأجزائه الثلاثة، فإن الحقبة التي يسجلها قد تغيرت معالمها ومعانيها .. تغيرت كثيرًا ..
... أجل لقد تغيرت المعالم .. وأنا أكثر رجال (القمة) فجيعة وتوجعًا، فقد كان الملوك والرؤساء يعيشون أيامهم ولياليهم في قصورهم، بعيدين عن تلك المعالم .. ولكني كنت في ساحتها ومع ناسها، أعيش آلم الشعب وأحزانه.
... في تلك الحقبة كنت أتردد على الضفة الغربية أجوس خلال مدنها وقراها التقي مع العمال والفلاحين واللاجئين والطلاب والشباب والنساء، نتبادل الشكوى والنجوى، وعلى مرمى البصر منا نرى وطننا السليب في