فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 98

واشنطن 4-4-1945

الكونغرس في مباذله

قدمت الى واشنطن لبعض أعمال المكتب، وواشنطن مدينة جميلة ما جئتها إلا وأوحت إلي أنها مدينة الحدائق والرياض ولولا شدة بردها في الشتاء وشدة حرها ورطوبتها في الصيف، لكانت من حدائق العالم التي تجتذب الأفئدة والأبصار.

وعلمت أن الكونغرس ينعقد لأول مرة بعد انتهاء الحرب، فانتهزتها فرصة، وذهبت بصحبة صديق أميركي الى هضبة الكابتول التي يقوم عليها بناء الكونغرس، وهي شرف من الأرض يزدان بالأشجار والطرق الجميلة، وعلى هذه الأرض أقيم البناء الفخم الذي لعلعت في جنباته أصوات فطاحل الرجال في أمريكا، لأجيال.

وأُجلست في الجناح الخاص برجال السلك السياسي، ورافقني أحد الموظفين ليشرح لي شيئا عن سلطات الكونغرس وما الى ذلك، ولشد ما كانت دهشتي حين رأيت أن سقف القاعة شبكة من جسور الحديد تعيد الى الذهن صورة عن مخازن الاستيداع الكبرى المحملة سقوفها على الحديد والفولاذ، وقد قال لي حين سألت، إنّ شبكة الحديد هذه أقيمت لتحمل سقف البلور فوقها، وهو سقف القاعة القديم، وقد لا يقوى هذا على حمل الثلوج في الشتاء، فأقيمت من تحته هذه الجسور حماية له وحصانة، فقلت له مازحا: هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت