فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 98

هذه الهجرة المرحة، فرحت أطوف ميادينها وبعض شوارعها، ولكني رأيت الأرض مازالت تعج بخلائقها ولم ينتقص عيد العمال من عجيجها شيئا، وأنىَّ لنيويورك أن تهدأ، ويعيش على رقعتها الصغيرة ثمانية ملايين من البشر، هم صفوة الحركة ونخبة الحياة.

وفي عصر النهار ذهبت مع رفاقي الى"كوني آيلند"على شاطئ الأطلنطي، على بعد نصف ساعة في قطار ما تحت الأرض. وهذه الجزر من أماكن النزهة العامة الشعبية، وتشد إليها الرحال في الأعياد العامة. وفيها منبسط جميل من الشاطئ، انتشرت فيه حمامات السباحة أقيمت على الرمال، ويلي ذلك رصيف طويل عريض فرشت أرضه بالخشب الثقيل المنسق، ثم يلي ذلك صفوف من الدكاكين وأماكن اللهو والبيع والشراء، بينها الأراجيح"الشقاليب"، وهي مثل ألعاب بلادنا في الطريقة والأسلوب، وإن كان العلم هنا قد جعلها منظمة ونظيفة، علمية الحركة.

وقد أَمّ هذه الجزر سواد الشعب، أبيضه واسوده. وأخذ بكل أسباب اللهو رجالا ونساء، ولم يترك أحد ما يناسبه من الألعاب إلا وقد لعبه، فالصبيان على ظهور الخيل النموذجية، وركزت في القواعد الدائرة تدور بهم على نغمات الموسيقى. والفتيان في السيارات الشكلية مثبتة في القضبان الحديدية بالهواء، تصعد بها إلى الأعالي ثم تهوي الى قاع هذه القضبان بين الضحك والصياح، والعجائز بين يدي رجل"يُبصِّر"عن الأعمار، فترضى بعضهن وتغضب أكثرهن. الرجال صاعدون هاوون في نموذج الباراشوت المعلق بأسلاك من الفولاذ. والمطاعم غاصة بالآكلين والشاربين. وأصحاب الأعمال (يدللون) يدعون المارين لمشاهدة ما لديهم. ورمال الشواطئ لا تكويها شمس ذلك اليوم ولا تمسها بشعاعها، ذلك أن العاريات من النساء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت