فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 98

الوفود العربية وأحابيل الحركة الصهيونية للدس على القضية العربية في فلسطين واستصدار تصريح سياسي يؤيد الدولة اليهودية والهجرة اليهودية، ثم تحدث عن العقلية الأمريكية والأساليب التي يؤخذ بها الأميركان.

ولقد تحدث عن ذلك جميعه ببساطة وطلاقة وفصاحة بلا تكلف ولا تزمت، كأنَّنا على معرفة منذ زمن. وتحدَّث عن عقل وتبصر، في سلاسل من المنطق آخذ بعضها بأطراف بعض، كأنما تأدب على ذلك بين يدي فلاسفة اليونان وحكماء الهند، يؤدي الرأي سهلا واضحا ثم يعزز حديثه بحركة من يده خفيفة ورشيقة وهو معتدل في مجلسه ينم وجهه عن الثقة والعزم فلا تجتاحه عاطفة ولا يهبط به برود أو فتور، لطيف من غير وهن حازم من غير طغيان أو عنف أو ضعف. ولو استطاع السامع أن يغيب ذاته ونفسه ساعة من الزمن عن هذه الحضرة اللطيفة، لظن أنه بين يدي الصحراء الهادئة الوادعة، القوية الحازمة، العميقة الواسعة، الواثقة المطمئنة.

ولقد عاب علينا الناس البادية وحياتها ورجالها، ولست أبغي أن أذكر لهم تلك الدنيا الزاهرة التي انبثقت من البادية أول تاريخ الإسلام، ولهذا حديث طويل، وقد يرجع بنا الى (كان وأخواتها) ولكني أرغب أن أحيا في الحاضر وأعيش فيه. وإنا لنرى كثيرًا من الملوك البلهاء والغافلين، ونرى في كثير من الحكام والوزراء انعدام الكفاءة وضعف الشخصية، على توفر أسباب الحضارة والعرفان بين أيديهم، فأرجع بعد هذه المقايسة الى إيماني القديم بالقوى المتوافرة المتكاثرة في الأمة العربية. وكل ما تفتقر إليه هو إطلاق حركتها وحيويتها لتصبح قوة مسيطرة، منظمة منتجة مبدعة، تؤدي أوفر نصيب من الخير للعالم أجمع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت