فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 98

وفي الليل مر بجانبنا ضابط أمريكي، فسألنا شيئا فأجبناه، ثم تعارفنا وما أيسر سبل المعرفة بين المسافرين. وهذا الضابط ذكي الفؤاد لامع الذهن حاضر النكتة والبديهة، وإن كانت البساطة الأمريكية لا تربأ أن تعيش الى جانب علمه وثقافته. وتحدث هذا الضابط إلينا معظم الليل فتناول حديثنا كل شيء، روسيا وبريطانيا والهند وبلاد المغرب. ومن حسن حظ النجوم والأفلاك أن حديثنا لم يشملها بخير أو شر. ويبدو هذا الضابط عالما وجاهلا، عميقًا وساذجًا، محبا وكارها، واثقا ومشككا، مستقرا ورجراجا، كأنما جمعت هذه الشخصية من جزءين متناقضين محتربين، كالكرة الأرضية نصفها ملفوف بالظلام ونصفها مغمور بالنور. وأمام مثل هذه الشخصية تمرع الدعاية الصهيونية والأساليب الصهيونية في تعبئة الأنصار والمؤيدين. وهنا في جزر الخالدات أشفقت على أولئك الذين يعارضون في الدعاية العربية وقيمتها، وفي ضرورة تعريف العالم بالأمة العربية وأقطارها.

وإليك أسئلة هذا الضابط في صورتها"الخام"ولكن بعد إيجاز واختصار.

الضابط: من أين أنت؟

-عربي

الضابط: عربي ! أنت عربي!؟

-نعم أنا عربي

الضابط: أظنك مسلمًا محمديًا؟

-نعم أنا مسلم محمدي.

الضابط: أصحيح! أصحيح!؟ أنت هادئ وديع. ...

-نعم ولم الاستهجان؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت