الصفحة 30 من 42

طردي، أي لغو، لم يعتبره الشارع، وإنما اعتبر اليوم كله، فأوجب صيامه في رمضان، وفطره في العيدين، ثم إن اعتبر اليوم في كل بلد بحسب طوله، في بدايته ونهايته، ولم يعتبر اليوم في المشرق بالنسبة للمغرب، ولا العكس، لأن فروق الزمن تمنع من ذلك، فإذا غربت الشمس بالمشرق وجب عليهم صلاة المغرب، وأفطروا إن كانوا صائمين، لكن لا يجب على المغاربة صلاة المغرب في ذلك الوقت، ولا يفطرون إن كانوا صائمين، لأن يومهم لم ينته بعد، حتى إذا انقضت الساعات التي سبقهم بها المشرق، وغربت الشمس عندهم، حل لهم الإفطار حينئذ، ووجب عليهم صلاة المغرب، فيوم الخميس مثلًا في المشرق، هو يوم الخميس نفسه في المغرب، وإن كان تتقدم بدايته في المشرق، وتتأخر نهايته في المغرب، كما تتقدم بعض البلاد على أخرى في قطر واحد، فبين فاس وطنجة فرق في الوقت، كما بين أسوان والقاهرة أيضًا. هذا أمر واضح لا يحتاج إلى مزيد بيان.

3 -وكذلك الليل يختلف بداية ونهاية، مع المشرق، كاختلاف النهار، لما سبق بيانه. غير أن الشارع اعتبره في عدة أحكام:

1 -جعل الهلال الذي يظهر فيه، سببًا لوجوب الصيام والفطر في رمضان، وتعيين يوم عرفة لوقوف الحجاج به. قال النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-: (صُومُوا [1] لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ) [2] .

(1) -والخطاب فيه لعموم الأمة لا لطائفة معينة، ولا لأهل بلد بخصوصهم فإذا رآه أهل بلد انصب حكم الرؤية على الجميع، ولم يرد عن الشارع ما يدل على اعتبار الرؤية لكل بلد حتى يخص هذا العموم. هذا من جهة. ومن جهة أخرى فإن أحكام الشريعة مبنية على الأمور المحققة التي يستوي في معرفتها العالم.

والجاهل على السواء، فإذا علق أمر الرؤية على اختلاف المطالع أو اتفاقها-على القول بوجودها- يكون في ذلك عسر وأي عسر. لأن ذلك لا يعرف إلا بحساب أهل الفلك. وتقدير أهل الهندسة. فيتوقف الأمر في هذا الركن العظيم من أركان الإسلام. إلى الرجوع إلى أهل الفلك والهندسة ليخبروا بأن البلد الفلاني متفق مطلعه مع البلد الفلاني فيلزم العمل برؤيته. والبلد الآخر مثلًا لا يتفق معه فلا يلزم العمل برؤيته ... صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته عام يشمل المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها كسائر الخطابات.

والتكاليف الشرعية الأخرى التي تتعلق بجميع المسلمين بدون نظر إلى فارق أبدًا. فتخصيص قوله عليه الصلاة والسلام: (صوموا لرؤيته) برؤية دون رؤية. تحكم يأباه العقل. ويرفضه النظر الصحيح (( انظر:(التبيان لحجة عمل الإخوان في توحيد صوم رمضان) (ص:4) . لحسن بن الصديق و (توجيه الأنظار لتوحيد المسلمين في الصوم والإفطار) (ص:40/ إلى 134) . لأحمد بن الصديق.

(2) -رواه البخاري في مواضع من (صحيحه) (29 - كتاب الصوم، 10 - باب: قول النبي - صلى الله عليه وسلم:(إذا رأيتم الهلال فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا-4/ 614 - رقم:1909 - الفتح) . ومسلم في (صحيحه) (10 - كتاب الصوم، 1 - باب: فضل شهر رمضان، والصوم والفطر لرؤية الهلال-3/ 138/139/ رقم:952 - المفهم/ وإكمال المعلم 4/ 7/ إلى 18) . والترمذي في (جامعه) (6 - كتاب الصوم، 2 - باب: ما جاء لا تقدموا الشهر بصوم، 2/ 156/157/رقم:684/وقال: حديث ابن عباس حديث حسن صحيح) . والنسائي في (سننه) (22 - كتاب الصيام، 2/ج4/ 135/136/ 137/138/ 139/رقم:2112/ 2113/2114/ 2115/2116/ 2117/2118/ 2119/2120/ 2121 - وما بعدها) . للتوسع في تخريجه انظر: (إرواء الغليل) (4/ 3/ إلى 10/ رقم:902/ 903) . و (صحيح ابن خزيمة) (3/ 200/ إلى 207) .

والحديث رواه جمع من الصحابة، منهم: عمر بن الخطاب، وابنه عبد الله، وابن عباس، وجابر بن عبد الله، وأبو هريرة، وأبو بكرة، ورافع بن خديج، وطلق بن علي، وعائشة، وحذيفة، والبراء بن عازب، وغيرهم - رضي الله عنهم -. انظر: (نظم المتناثر) . للعلامة محمد بن جعفر الكتاني. و (الهداية في تخريج أحاديث البداية) (5/ 127/ إلى 135) ، وهامش: (مسند الإمام أحمد) (10/ 402/و12/ 486/و13/ 25/و13/ 191/252/و22/ 400/و26/ 218) .

وانظر أيضًا تخريج حديث:"إنما الشهر تسع وعشرون"في: (المسند) (8/ 71/225/ 472/و9/ 163/329/ 346/و10/ 279/و20/ 358/و23/ 33) ، وحديث: (الشهر هكذا ... ) (المسند) (8/ 434/و9/ 59/75/ 138/377/و10/ 229/و13/ 343/15/ 409/و21/ 395/و22/ 401) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت