الصفحة 22 من 42

وعمن تبع هديه [1] وتأدب بآدابه.

أما بعد:

فإن شقيقنا الحافظ أبا الفيض ألف كتابًا سماه: (توجيه الأنظار إلى توحيد المسلمين في الصوم والإفطار) ، دعا فيه إلى وجوب اتحاد المسلمين في صيام رمضان، وفطرهم منه، تفاديًا لما يحصل في كل سنة من التفرقة والاختلاف، حيث نجد البلاد الحجازية يبتدئ رمضان فيها يوم الجمعة مثلًا، ويبتدئ في مصر يوم السبت، أما المغرب فيبتدئ يوم الأحد، ويحصل مثل هذا الاختلاف في عيد الفطر، وفي عيد الأضحى، وهذا يورث بلبلة في الأفكار، وتباعدًا بين المسلمين، وربما يؤدي إلى قطيعة وتصارم [2] فإن الحجاز أو: العراق حين يعلم أن مصر أو: ليبيا مثلًا لم تعمل برؤيته مع ثبوتها بالطريق الشرعي يحصل له نفورٌ واشمئزازٌ، يستمر على طول الأيام، حتى ينتهي إلى جفاء، وهذا خطر كبير، يزيد في التفرقة بين المسلمين، ويساعد على تشتيت جهودهم، فكان تلافي هذا الخطر، بتوحيد المسلمين في مواسمهم الدينية، من صيام وفطر، وتضحية، أمرًا بالغ الأهمية، يؤيده الدين بتعاليمه السمحة المرضية، وتقتضيه ظروفهم

(1) - لِمَ لَمْ تتبع أنت هديه في العقيدة والسلوك؟ أما تعلم أن من صفة اليهود القول دون العمل؟

(2) -بل: بعض أتباع شيخنا محمد الزمزمي-رحمه الله-المحسوبين على طلبة العلم، يكفرون من يصوم مع أول رؤية شرعية، شرقية كانت أو: غربية، ومصحفهم في ذلك: (الدليل الفاصل على أن الصيام مع المشرق فاسد باطل) . وهذا الرسالة ليس فيها إلا مراشقة كلامية فارغة من البرهان كفراغ قلب أم موسى. فهم ينتحلون ما تهواه نفوسهم، وما تزينه لهم شيوخهم، وبهذا يتجبرون عن الخلق، فكأنهم لم يُخلَقوا من مادة التواضع-التراب-لو استعانوا بالحق لرجعوا إلى الحق ولكن الأمر لله. ولنا أن نوضح لهم منار الحق، ونبين لهم ما نعتقده أنه حق، فقد وقد. والكمال لله الواحد الأحد. وكم ترك الأول للآخر. والعلوم مِنح إلهية وفتوحات ربانية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت