الصفحة 16 من 42

فَقَالَ: مَتَى رَأَيْتُمُ الْهِلاَلَ فَقُلْتُ: رَأَيْنَاهُ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ فَقَالَ: أَنْتَ رَأَيْتَهُ فَقُلْتُ: نَعَمْ، وَرَآهُ النَّاسُ وَصَامُوا وَصَامَ مُعَاوِيَةُ فَقَالَ: لَكِنَّا رَأَيْنَاهُ لَيْلَةَ السَّبْتِ فَلاَ نَزَالُ نَصُومُ حَتَّى نُكْمِلَ ثَلاَثِينَ أَوْ نَرَاهُ فَقُلْتُ: أَوَ لاَ تَكْتَفِي بِرُؤْيَةِ مُعَاوِيَةَ وَصِيَامِهِ فَقَالَ: لاَ، هَكَذَا أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-وَشَكَّ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى فِي نَكْتَفِي أَوْ: تَكْتَفِي) [1] .

هذا الأثر لا حجة فيه للمخالفين أبدًا ولا معض لهم فيه، ولا مستمسك، ولا حبل لهم فيه موصول، بل: حبلهم فيه مقطوع، بالحديث الصحيح المرفوع، قال أحمد بن الصديق: (المسلك الخامس: إبطال احتجاجهم بحديث كريب. أنهم يحتجون بحديث كريب عن ابن عباس ... وهو احتجاج باطل محقق البطلان مقطوع الفساد من كلتا جهتي الحديث، فإنه مشتمل على مرفوع وعلى موقوف، أما المرفوع فهو: هكذا أمرنا رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-، وأما الموقوف فهو فعله وعدم قبوله لخبر كريب، ونحن نوضح ذلك من وجوه:

1 -الوجه الأول: أنه لا دليل في الحديث أصلًا، ولا ذكر فيه لاختلاف المطالع، ولا لكل بلد رؤيتهم، بل: كل ذلك من التقول على الحديث وتحميله ما لا يحتمل، وغاية ما فيه أن ابن عباس-رضي الله عنهما-لم يقبل خبر كريب ولم يعمل برؤية معاوية وأهل الشام بسبب قد يكون ما ذكروه، وقد يكون غيره، فالجزم بأنه هو ما فهموه جزم باطل [2] مع احتمال الحديث وجوهًا متعددة كما سأذكره، فهو لا يجوز القول به لأنه ترجيح لاحتمال بدون مرجح فضلًا عن جعله حجة مسلمة.

2 -الثاني: أن الحديث هو عين الدليل لوجوب الاتحاد وصيام الدنيا كلها برؤية بلد واحد، لأن قول ابن عباس: هكذا أمر رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-، أراد به قوله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم: (صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته) ، لأن ابن عباس قال: فلا نزال نصوم حتى نكمل ثلاثين أو: نراه. ثم قال: هكذا أمرنا رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-.

(1) -وروا أيضًا الإمام أحمد في مواضع من (مسنده) (5/ 10/531/رقم:2789/ 3474) .

(2) -انظر: (موسوعة الأحاديث والآثار الضعيفة والموضوعة) (3/ 52/رقم:5957) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت