وإذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد رأى ترك قتال هذا المتطاول الآثم فذلك لمصلحة رآها تنازل عن حقه، غير أنه ليس لأحد من أمته أن يعفو عمن تطاول على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأي مصلحة أعظم من مصلحة إعلاء شأن الدين وصون عرض النبي العدنان صلى الله عليه وسلم، وقد روى القاضي عياض أن هارون الرشيد رفع للإمام مالك بن أنس رحمه الله أمر رجل سب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأفتي بعض الفقهاء بجلده، فغضب الإمام مالك، وقال: ما بقاء الأمة بعد شتم نبيها ، فلا مصلحة أعلى من مصلحة إعلاء الدين، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية تعليقًا على قصة"ذو الخويصرة":"فثبت أن كل من لمز النبي صلى الله عليه وسلم في حكمه أو قسمه فإنه يجب قتله، كما أمر به صلى الله عليه وسلم في حياته، وبعد موته، وأنه إنما عفا عن ذلك اللامز في حياته، كما قد كان يعفو عمن يؤذيه من المنافقين لما علم أنهم خارجون في الأمة لا محالة، وأن ليس في قتل ذلك الرجل كثير فائدة، بل فيه من المفسدة ما في قتل سائر المنافقين وأشد".
حكم الذمي أو المعاهد إذا تطاول على رسول الله صلى الله عليه وسلم:
ناقشنا حكم المسلم المتطاول على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبينا أن تطاوله هذا دليل على كفره، وحده في الإسلام هو القتل، ونناقش الآن حكم الذمي أو المعاهد إذا تطاول على النبي الكريم صلى الله عليه وسلم.
وقبل أن نناقش حكم هذا المتطاول الآثم لابد أن نسبق ذلك بتعريف الذمي والمعاهد والمستأمن ومعرفة صفاتهم .
الذمي أو أهل الذمة: هم الكفّار الّذين أقرّوا في دار الإسلام على كفرهم بالتزام الجزية ونفوذ أحكام الإسلام فيهم.
أما أهل العهد: فهم الّذين صالحهم إمام المسلمين على إنهاء الحرب مدّةً معلومةً لمصلحةٍ يراها، والمعاهد: من العهد: وهو الصّلح المؤقّت، ويسمّى الهدنة والمهادنة والمعاهدة والمسالمة والموادعة.