الصفحة 27 من 157

اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ مِنْ ضِئْضِئِ هَذَا قَوْمًا يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ يَقْتُلُونَ أَهْلَ الْإِسْلَامِ وَيَدَعُونَ أَهْلَ الْأَوْثَانِ يَمْرُقُونَ مِنْ الْإِسْلَامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنْ الرَّمِيَّةِ لَئِنْ أَدْرَكْتُهُمْ لَأَقْتُلَنَّهُمْ قَتْلَ عَادٍ"."

ففي هذا الحديث لم ينكر رسول الله صلى الله عليه وسلم على عمر بن الخطاب رضى الله عنه رغبته في قتل هذا المتطاول الآثم، بل إنه صلى الله عليه وسلم أشار في رواية مسلم إلى عزمه صلى الله عليه وسلم قتل هذا الرجل وصحبه، إلا إنه لم يمنع عمر رضى الله عنه من فعل ذلك إلا لمصلحة رآها صلى الله عليه وسلم وقتها وهي عدم تنفير الناس من الإسلام، وقد ترجم البخاري رحمه الله هذا الحديث بقوله"باب من ترك قتال الخوارج للتألف وأن لا ينفر الناس عنه"، يقول ابن حجر في"فتح الباري":".. قوله (فإن له أصحابا) هذا ظاهره أن ترك الأمر بقتله بسبب أن له أصحابا بالصفة المذكورة، وهذا لا يقتضي ترك قتله مع ما أظهره من مواجهة النبي صلى الله عليه وسلم بما واجهه، فيحتمل أن يكون لمصلحة التأليف كما فهمه البخاري لأنه وصفهم بالمبالغة في العبادة مع إظهار الإسلام، فلو أذن في قتلهم لكان ذلك تنفيرا عن دخول غيرهم في الإسلام، ويؤيده رواية أفلح ولها شواهد، ووقع في رواية أفلح"سيخرج أناس يقولون مثل قوله"".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت