ولن نتحدث عن الإساءة للرسول الخاتم صلى الله عليه وسلم منذ العهد المكي، فذلك أمر معروف، ولكن سوف تتوجه وجهتنا تجاه أوروبا، حيث أفاض الدكتور"عبد الرحمن بدوي"في كتابه"دفاع عن محمد صلى الله عليه وسلم ضد المنتقصين من قدره"في عرض مواقف الباحثين والمؤلفين الأوروبيين من رسول الله صلى الله عليه وسلم منذ القرن العاشر الميلادي وما قبله، حيث يظهر كم الإساءات المتعمدة والأكاذيب المشوهة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولدين الإسلام، ويتأكد لنا أن هذه الأكاذيب لم تكن أمرًا عفويًا أو نادرًا بل كانت منهجًا تلقاه الخلف عن السلف، فلم يكن مستغربًا أن تقدم صحف غربية معاصرة في تجديد للنبي الكريم صلى الله عليه وسلم.
وبعيدًا عن ذكر الأمثلة الكثيرة على ذلك نكتفى بإيراد شهادة واحدة أدلى بها الباحث الفرنسي"إرينست رينان"، والذي يقول:"لقد كتب المسيحيون تاريخًا غريبًا عن محمد .. إنه تاريخ يمتلئ بالحقد والكراهية له، لقد ادعوا أن محمدًا كان يسجد لتمثال من الذهب كانت تخبئه الشياطين له، ولقد وصمه دانتي بالإلحاد في رواية الجحيم، وأصبح اسم محمد عنده وعند غيره مرادفًا لكلمة كافرًا أو زنديق، ولقد كان محمدًا في نظر كتاب العصور الوسطى تارة ساحرًا، وتارة أخرى فاجرًا شنيعًا ولصًا يسرق الإبل، وكاردينالًا لم يفلح في أن يكون بابا فاخترع دينًا جديدًا اسمه الإسلام لينتقم به من أعدائه، وصارت سيرته رمزًا لكل الموبقات وموضوعًا لكل الحكايات البغيضة".