فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 200

معروف في كلامهم، منتشر في القرآن الكريم والسنة المطهرة ولغة العرب، ومن أجل هذا آثروا في التعبير عن الخطأ (وَهِمَ) على (غَلِطَ) ، والله تعالى أعلم.

فلا تَوْهَم في استعمال (الوَهْم) موضع (الوَهَم) . ومن الوزن الثاني المفتوح الهاء: (الوَهَم) سمى الحافظ أبو الحسن علي بن محمد المعروف بابن القطان الفاسي، المتوفى سنة (628) -رحمه الله تعالى-كتابه: (بيان الوَهَمِ [1] والإيهام، الواقعين في كتاب الأحكام أي:(الأحكام الكبرى) [2] لعبد الحق الإشبيلي، قال الحافظ ابن ناصر الدين الدمشقي: (ولابن القطان فيه وَهَمٌ كثير،-أي: غلط كثير-نبه عليه الحافظ أبو عبد الله الذهبي في مصنف كبير) .

وجاء في الكتاب المنسوب إلى سيدنا علي-رضي الله عنه-في (نهج البلاغة) [3] ، قوله (رضي الله عنه) وقد سأل سائل عن أحاديث البِدَع، وعما في أيدي الناس من اختلاف الخبر-: (إن في أيدي الناس حقًا وباطلًا، وصدقًا وكذبًا، وناسخًا ومنسوخًا، وعامًا وخاصًا، ومحكمًا ومتشابهًا، وحفظًا ووهَمًا) .

قال ابن أبي الحديد في (شرح نهج البلاغة) (3/ 14) من طبعة البابي الحلبي القديمة سنة 1329 بالقاهرة، و (3/ 593) من طبعة دار مكتبة الحياة سنة 1979 بيروت، و (11/ 40) من طبعة عيسى

(1) -فيكون معنى الكتاب عند الحافظ ابن القطان: (بيان أغلاط عبد الحق وإيهاماته) من (بيان الوهم والإيهام الواقعين في كتاب الأحكام-الدراسة) (1/ 222) للدكتور: الحسين آيت سعيد.

(2) -كذا قال، لكن الدكتور آيت سعيد خلص في دراسته إلى القول بأن كتاب: (بيان الوهم والإيهام) موضوع على (الأحكام الوسطى-لا على الكبرى-ولا على الصغرى) . ثم ذكر من قال بأن الكتاب موضوع على الكبرى، منهم: الذهبي في (تذكرة الحفاظ) ، والحافظ ابن حجر في (لسان الميزان) (3/ 104) ، والسيوطي في (طبقات الحفاظ) (498) ، والكتاني في (الرسيالة المستطرفة) (43) ، والألباني في (الإرواء) (3/ 212) ، و (4/ 339) ، والأرناؤوطي في تحقيقه لـ (مراسيل أبي داود) (ص:285) ، ومحمد الزهراني في (تدوين السنة) (ص:211) ، وابن عبد الملك كما في (الإعلام) (4/ 232 - نقلًا عن الذيل والتكملة) ، وأبو غدة كما في آخر كتاب (الرفع والتكميل) (ص:553 - الاستدراك) ، والحجوي جعلها الوسطى كما في (الفكر السامي) (2/ 262/227) ، وتعقبهم الدكتور بما سماه: (أوهامًا، وحججًا دامغة) . وبالتأمل والنظر إلى ما ذكر من الحجج يتبين بوضوح أن الحق معه. والله أعلم.

(3) - قال المحبوس في سبيل عقيدته عمر الحدوشي: (نهج البلاغة) لا تثبت نسبته إلى سيدنا علي، ثم هو من طريق علي بن الحسين المرتضى وقد اتهمه به الحافظ الذهبي، والمكتوب على الديباجة محمد بن الحسين أخوه الرضى هو أيضًا لا يثبت كما قال الذهبي في (الميزان) وقد كنت قرأت كلامًا جيدًا حول ما قيل في نسبة الكتاب إلى علي-رضي الله عنه-في هامش (العواصم) لابن العربي فانظره فإن يدي لا تطاله الآن. فرج الله عنا قريبًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت