قال أبو الفضل عمر الحدوشي: وشاء الله أن أقرأ هذا الكتاب: (إتحاف النبيل ... ) بالسجن المحلي بتطوان [1] : قراءة تأمل وتمعُّن وتَنَعُمٍ انتقيت منه بعض الفوائد الغالية والشوارد النادرة فمن ذلك هذه الفائدة الفريدة فرأيت أن أنظمها (في هذه الأبيات المختصرة) ليسهل حفظها على المبتدئين أمثالي، فقلت- (من السريع) :
الحمد لله على شَتّى النِّعَمْ * ... ما قد بدا منْها وما منها اكْتَتَمْ
أزكى سلامي والصلا على النبيْ ... * نُورِ الهُدَى وَصفًا شِهابُ الأَدَبِ
قال أبو الفضل الذي يُسْمَى عُمَرْ * وقَولُه سِِمْطُ لآلٍ ودُرَرْ
من خَلْفِ قُضْبانَ صِلاَدٍ قَاسيَه * بسِجْنِ تطوان البلادِ القَاصِيَهْ
أحْوَال جُمْهُورِ الرُواة أَرْبَعُ ... * منها اسْتَفِدْ، لاَ صُمَّ منك المَسْمَعُ
فَمِنْهُمو بما روى يُحْتَجُّ * ... وإنْ يُخالِفْهُ سِواهُ فَارْجُ
وإِنْ يَكُنْ يا صَاحِبِي جَزْمًا ثِقَه ... * ... يُقالُ في حَديثِهِ ما أَصْدَقَه
وَهؤُلاَ مَشَاهِرُ الحُفَاظِّ ... * سُطُورُهمْ تَمْحُو قذَى الأَلْحاظِ
مِثْلُ الإِمامِ أَحْمَد وَالمَديني * ... ومن جَرَى مَجْراهُما في الدين
أَئِمَةٌ كِبَارٌ لَيْسَ سَهْلاَ ... * عَلَيْهِمو بأن تَرُدَّ قَوْلاَ
كأَنْ يَقولَ قائِلٌ قَدْ شَذَّا * ... ابنُ المَدِنِي أحمد قد بذَّا
بِشَرْطِ أَنْ يَكونَ من يخالِفُ ... * لهُم مِنَ الحُفَاظِ ذاك عارفُ
فَعِنْدَهَا نَقُول زيدٌ وَهِمَا * ... وذاكَ عندَ الأكثَرينَ عُمِّمَا
من الرُّوَاةِ مَنْ بِهِ إذا انفَرَدْ ... * يُحْتَجُّ رغمَ تَرْكِهِ للْمُعْتَمَدْ
وهَؤُلاَ أَهْلُ الصَحِيحِ وَالْحَسَنْ ... * ... يُحْتَجْ بهِم عند التفرد فَلِنْ
لكن إذا خالفوا من هُوَا ... * أوثق فَالرد عَليْهِمُ سَوَا [2]
(1) -وسبق لي أن قرأته بمكة المكرمة وأعدت قراءته مرة ثانية ببيتي سنة 1421 هـ قبل سجني بمدة قصيرة وها أنا أعيد قراءته في السجن المحلي مرة ثالثة-وقراءته هذه المرة لها طعم لذيذ وجميل وأحمد الله على هذه النعمة والمنحة. والحمد لله على كل حال: في السراء والضراء-.
(2) -سوا: أي عدل.