-وفي عام 1248هـ نقله الإمام تركي إلى قضاء القصيم وصار مقره في مدينة عنيزة.
مكانته العلمية:
أثنى على المترجَم له كثيرٌ من معاصريه ومن بعدهم في سعة الاطلاع، فقد نبغَ في كثيرٍ من الفنون والعلوم حتى صار مرجعًا من مراجع المسلمين في بلدان نجد، و"مفتيًا للديار النجدية"في زمنه.
قال الشيخ إبراهيم بن عيسى: (الإمام والحبر الهمام العالم العلامة والقدوة الفهامة الشيخ عبد الله أبابطين مهر في الفقه وفاق أهل عصره في أبان شبيبته) ، وقال المؤرخ الشيخ عثمان بن بشر عنه أنَّه: (إمامٌ في كلِّ العلوم) ، وقال تلميذه الشيخ محمد بن حميد في السحب الوابلة: (وأما اطِّلاعه على خلاف الأئمة الأربعة بل على غيرهم من السلف والروايات والأقوال المذهبية فأمر عجيب، ما أعلم أني رأيت من يضاهيه بل ولا من يقاربه) .
مكانته عند أهل عصره:
كانت للمترجَم له كلمة مسموعة وإشارة نافذة لدى الكبير والصغير والخاص والعام، فقد كان موضع التقدير والإجلال من ملوك آل سعود في دولتيهم الأولى والثانية، لما يرون فيه من العفاف والتقى، ولما يعلمونه عنه من الكفاءة والمقدرة في أعماله ومناصبه التي تقلَّدها، كما كان موضع الثقة من علماء الدعوة السلفية، حيثُ عاصر شيخها في وقته الشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ -رحمه الله-، والذي كان يُجِلُّه ويُقَدِّرُه، كما كان محبوبًا لدى العامة وعمدةً لهم في مكاتباتهم وفتاويهم ومشاوراتهم، لما هو عليه من الثقة والكفاءة وسداد الرأى.
بذله للعلم:
كان رحمه الله باذلًا للعلم، قد عمَر أوقاته وشغلها بالتدريس والوعظ والإرشاد والإفتاء، لا يَمَلُّ ولا يضجَرُ من الدرس والإفادة، فدرَّس التوحيد وعقائد السلف والتفسير والحديث والفقه وأصولها والعلوم العربية في جميع المناطق التي أقام بها قاضيًا، في الطائف وشقراء وسدير وعمان والقصيم ونفع الله به نفعًا عظيمًا، حتى تخرَّج على يديه خلقٌ من كبارِ علماء نجد.