فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 175

هُوذا الأوليات قد أتت والحديثات أنا مخبر بها قبل أن تنبُت أعلمكم بها.

غنوا للرب أغنية جديدة تسبيحهُ من أقصى الأرض أيها المنحدرون في البحر وملؤه والجزائر (جمع جزيرة) وسكانها.

لترفع البرية ومدنها صوتها، الديار التي سكنها قيدار. لتترنم سكان سالع من رؤوس الجبال ليهتفوا.

ليعطوا الرب مجدا ويخبروا بتسبيحه في الجزائر.

الرب كالجبار يخرج كرجل حُروب ينهض غيرته يهتف ويصرخ ويقوى على أعدائه.

قد صمت منذ الدهر سكت تجلدت كالوالدة أصيح انفخ وانخر معا.

أخرب الجبال و الآكام و أجفف كل عشبها واجعل الأنهار يبسا وأنشف الآجام.

وأسير العمى في طريق لم يعرفوها في مسالك لم يدروها أمشيهم اجعل الظلمة أمامهم نورا والمعوجات مستقيمة هذه الأمور افعلها ولا اتركهم.

قد ارتدوا إلى الوراء يخزى خزيا المتكلون على المنحوتات القائلون للمسبوكات انتن آلهتنا).

وهذا النص على طوله من أعجب النصوص في التبشير برسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن أطلع على سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقرأ هذا النص بعد معرفة المقصود بكلمتي"قيدار"و"سالع"لأيقن بما لا مجال للشك معه أن عبد الله المختار الذي يتحدث عنه هذا النص ليس هو إلا محمد صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين وسيد البشر أجمعين.

وقبل دراسة هذا النص، نبدأ بتحليل كلمتي"قيدار"و"سالع"لمعرفة المقصود بهما.

أما"قيدار"فهو أحد أبناء إسماعيل عليه السلام وهو الجد الأكبر لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا أمر أقرته التوراة وكتب التاريخ، جاء في سفر التكوين (25: 13) : (وهذه أسماء بني إسماعيل بأسمائهم حسب مواليدهم: نبايوت بكر إسماعيل وقيدار وأدبائيل ومبسام) .

وقيدار بن إسماعيل ينسب له العرب المستعربة، والتي تسمى أيضا بالعرب العدنانية نسبة إلى عدنان الذي انحدر من صلب قيدار بن إسماعيل عليه السلام.

وتؤكد المصادر التاريخية أن قيدار ابن إسماعيل سكن وأقام في مكة المكرمة، جاء في كتاب"الرحيق المختوم": (وقد رزق الله إسماعيل اثني عشر ولدا ذكرا وهم: نابت أو بنايوط وقيدار وأدبائيل ومبشام ومشماع ودوما وميشا وحدد ويتما ويطور ونفيس وقيدمان، وتشعبت من هؤلاء اثنتا عشرة قبيلة، وانتشرت هذه القبائل في أرجاء الجزيرة بل وإلى خارجها، ثم أدرجت أحوالهم في غياهب الزمان إلا أولاد نابت وقيدار.

وقد ازدهرت حضارة الأنباط -أبناء نابت- في شمال الحجاز وكونوا حكومة قوية ولم يكن يستطيع مناوأتهم أحد حتى جاء الرومان فقضوا عليهم، وأما قيدار بن إسماعيل فلم يزل أبناؤه بمكة يتناسلون هناك حتى كان منه عدنان وولده معد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت