فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 175

يزعم أهل الكتاب أن عيسي عليه السلام هو خاتم النبيين وأن الدنيا ليست في حاجة إلى نبي بعده، وهذا الزعم الباطل نرد عليه من نصوص أهل الكتاب أنفسهم التي تؤكد أنهم كانوا ينتظرون نبيًا آخر غير المسيح وإيلياء، فقد جاء في إنجيل يوحنا (1: 19 - 25) أن علماء اليهود سألوا يحيي عليه السلام: أأنت المسيح؟ فقال لهم: لا، فسألوه: أأنت إيلياء؟، فقال: لا، فسألوه: أأنت النبي؟ أي النبي المعهود الذي أخبر عنه موسى عليه السلام، فقال يحيي عليه السلام: لا"."

فهؤلاء ثلاثة أنبياء كان ينتظرهم بنو إسرائيل الأول المسيح عليه السلام والثاني إيلياء علمحمد صلى والثالث النبي الذي أخبر عنه موسي عليه السلام، فمن يكون هذا النبي إن لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن كان المسيح عليه السلام قد حذر من الكذابين الذين يأتون بعده كما جاء في إنجيل متى [7: 15] : (احترزوا من الأنبياء الكذبة الذين يأتوكم بثبات الحملان ولكنهم من داخل ذئاب خاطفة) ، فإنه لم يحذر من النبي الصادق محمد صلى الله عليه وسلم ولذلك قيد بالكذبة.

ويبقي أن نقول أنه كما أن اليهود لا يؤمنوا بعيسي عليه السلام غير أن هذا لا يطعن في نبوته، فكذلك الشأن في رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن كذب اليهود والنصارى بنبوته صلى الله عليه وسلم فدلائل صدقه وثبوت بعثته صلى الله عليه وسلم أكثر من تحصر ولا مجال للطعن فيها.

وسوف نورد في ثنايا هذه الرسالة من الأدلة والوقائع ما تشير إلى اعتراف أهل الكتاب بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم.

ثالثًا: تنبيهات لفهم البشارات:

حتى نستطيع التعامل وفهم النصوص التي حوتها الكتب السابقة والتي بشرت برسول الله صلى الله عليه وسلم، لابد من التقديم بعدة تنبيهات بشأن هذه البشارات.

التنبيه الأول: أنه كما يزعم النصارى اليوم أن بشارات الكتب السابقة لا تصدق على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن اليهود قد سبقوا إلى ذلك ونفوا أن تصدق البشارات بعيسي عليه السلام على عيسي، غير أن النصارى لم يلتفتوا إلى تفاسير وتأويلات اليهود واعتبروها غير صحيحة، وكما أن تأويلات اليهود في البشارات السابقة مردودة غير صحيحة وغير لائقة عند النصارى كذلك تأويلات النصارى في البشارات التي هي في حق محمد صلى الله عليه وسلم مردودة وغير مقبولة، وسيظهر أن البشارات التي ننقلها في حق رسول الله صلى الله عليه وسلم أظهر صدقًا من البشارات الواردة في حق عيسي عليه السلام، فلهذا فنحن لا نبالي بمخالفة النصارى في حق هذه البشارات بحق رسول الله صلى الله عليه وسلم غير أننا سنؤكد أن هذه البشارات أليق برسول الله صلى الله عليه وسلم.

التنبيه الثاني: إذا أخبر النبي المتقدم عن النبي المتأخر، فلا يشترط في إخباره أن يخبر بالتفصيل التام بأنه يخرج من القبيلة الفلانية في السنة الفلانية في البلد الفلاني، وتكون صفته كيت وكيت، بل يكون هذا الإخبار في غالب الأوقات مجملًا عند العوام، وأما عند الخواص فقد يصير جليًا بواسطة القرائن، وقد يبقى خفيًا عليهم أيضًا لا يعرفون مصداقه إلا بعد ادعاء النبي اللاحق أن النبي المتقدم أخبر عني وظهور صدق ادعائه بالمعجزات وعلامات النبوة، وبعد الادعاء وظهور صدقه يصير جليًا عندهم بلا ريب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت