أولا: البشارات الواضحات من الكتب السابقات:
من أعظم دلائل نبوة رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم، تبشير الأنبياء السابقين به صلى الله عليه وسلم، ورغم أن البشارات في هذا الشأن تبلغ العشرات بل المئات إلا إن اكتفينا بأمثلة لها قليل، وذلك أنه إذا صحت بشارة واحدة وصدقت دلالتها فإنها كافية بل لازمة للإيمان برسول الله صلى الله عليه وسلم، لهذا لم نرد الاستزادة من البشارات بل اكتفينا بتوضيح الأمثلة المختارة.
مدخل إلى البشارات
تعددت البشارات في الكتب السابقة بخاتم النبيين محمد صلى الله عليه وسلم، حيث بشر الأنبياء السابقون بقدومه وأمروا أتباعهم بالإيمان به صلى الله عليه وسلم وتصديقه إذا ظهر، ولولا ما أصاب هذه الكتب من تحريف وتزييف عن عمد أو غير عمد لكانت النصوص الدالة على رسول الله صلى الله عليه وسلم واضحة وضوح الشمس في وسط النهار؛ وقبل أن نناقش تلك البشارات، نقدم لها بعدة نقاط حتى يكون تحليل هذه البشارات تحليل علميًا سليمًا:
أولًا: هل بشرت الكتب السابقة برسول الله صلى الله عليه وسلم؟:
يزعم أهل الكتاب اليوم أن كتبهم لم تبشر برسول الله صلى الله عليه وسلم وأن النصوص التي يستشهد بها المسلمون غير دالة على ذلك، والإجابة على هذا الزعم تنحصر في ثلاث نقاط:
النقطة الأولى: إن وجود هذه البشارات أو عدمها في الكتب المشار إليها آنفا سواء، فرسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم ليست في حاجة إلى دليل يقام عليها من خارجها، بحيث إذا لم يوجد ذلك الدليل الخارجي بطلت؛ إنها رسالة دليلها فيها، ووجود البشارات بها في الكتب السابقة عليها لا يضيف إليها جديدًا، وعدم وجود تلك البشارات لا ينال منها شيئًا قط.
فهي حقيقة قائمة بذاتها لها سلطانها الغنى عما سواها، ودليلها قائم خالد صالح للفحص في كل زمان ومكان، باق بقاء رسالته أبد الدهر أشرق ولم يغب، ظهر ولم يختف، قوى ولم يضعف.
ودلائل النبوة لا تنحصر في وجود هذه البشارات بل إن دلائل صدق الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم أكثر من أن تنحصر أو تحصر في البشارات.
النقطة الثانية: إنه إن صح أن الكتب السابقة لم تخبر بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا بأمر أمته سلبًا أو إيجابًا، فإن ذلك طعن في هذه الكتب وليس طعن في رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأن من قرأ الكتب السابقة وجدها تخبر بأخبار الحوادث القادمة كحادثة بختنصر وقورش واسكندر وخلفائه وحوادث أرض أدوم ومصر ونينوى وبابل، ويبعد كل البعد أن لا يخبر أحد منهم عن خروج محمد صلى الله عليه وسلم الذي كسر الجبابرة والأكاسرة وبلغ دينه شرقًا وغربًا وغلب الأديان وامتد زمنًا طويلًا ويبقي إلى آخر الزمان، فهذه الحوادث ليست بأقل من حادثة أرض أدوم ونينوى وغيرهما فكيف يجوز العقل السليم أنهم أخبروا عن الحوادث الضعيفة وتركوا الإخبار عن الحادثة العظيمة.
النقطة الثالثة: النصوص ذاتها التي سوف نوردها ترد على هذا الزعم وتنفى ذلك الوهم.
ثانيًا: هل ختمت النبوات ببعثة عيسي عليه السلام؟: