فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 175

ودلائل النبوة من الكثرة والوضوح بدرجة لا تخفى إلا على من عميت بصيرته وضل سبيله في هذه الحياة، وقد حصر العلماء دلائل النبوة في خمسة محاور أساسية هي:

1 -بشارات الأنبياء السابقين بالنبي اللاحق.

2 -الآيات والمعجزات الخارقة للعادة التي يجريها الله على يد النبي.

3 -سيرة النبي وأخلاقه ودلائل صدقه.

4 -نصر الله وتأييده للنبي.

5 -النظر في مبادئ الرسالة ودعوتها إلى الصلاح والسعادة.

هذه هي المحاور الأساسية لدلائل النبوة، وهي كما نرى قسمين، قسم يعتمد على الأخبار والوقائع المنقولة وهي البشارات والآيات، والقسم الثاني يعتمد على النظر في شخص النبي ودعوته ووقائع سيرته.

لو عرفتموه لأحببتموه

وفي هذه الرسالة سوف نحاول عرض وسرد دلائل نبوة الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم بشكل مختصر وجامع، وذلك لأن دلائل النبوة لها فوائد كثيرة لعل من أولها الإيمان برسول الله صلى الله عليه وسلم والتصديق بخبره والطاعة لأمره، ومن فوائد دلائل النبوة كذلك محبته صلى الله عليه وسلم، حيث يجمع المنصفون من أهل الغرب والشرق أن من عرف رسول الله صلى الله عليه وسلم حقًا أحبه، وإن كان يعرفه من قبل فسوف يزداد له حبًا.

وفي قلب كل مسلم توجد بذرة محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم، هذه البذرة إذا نمت بالمعرفة والإيمان صارت شجرة تزيد الإيمان قوة وتزيد الإتباع هديًا واقتداء بفعل النبي العدنان صلى الله عليه وسلم.

روى الإمام البخاري عن عبد الله بن هشام قال: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ آخِذٌ بِيَدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَأَنْتَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِلَّا مِنْ نَفْسِي فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْكَ مِنْ نَفْسِكَ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ فَإِنَّهُ الْآنَ وَاللَّهِ لَأَنْتَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ نَفْسِي فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْآنَ يَا عُمَرُ [1] .

يقول الحافظ ابن حجر في"فتح الباري":"جواب عمر أولا كان بحسب الطبع [2] ثم تأمل فعرف بالاستدلال أن النبي صلى الله عليه وسلم أحب إليه من نفسه لكونه السبب في نجاتها من المهلكات في الدنيا والأخرى فأخبر بما اقتضاه الاختيار ولذلك حصل الجواب بقوله الآن يا عمر أي الآن عرفت فنطقت بما يجب".

فمعرفة شمائل الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم وفضائله العظيمة تزيد من محبة المسلم لنبيه، فكم يزداد محبة المسلم لرسوله صلى الله عليه وسلم وهو يقرأ عن النصوص التي بشرت به في كتب السابقين من الأنبياء والرسل المكرمين، كم تزداد محبتك أخي في الله وأنت تقرأ اعتراف أهل الكتاب في الماضي بنبوة رسول الله صلى الله عليه وسلم

(1) 1 - رواه البخاري في صحيحه كتاب"الأيمان والنذور"باب"كيف كانت يمين النبي"

(2) 2 - نقل ابن حجر عن الخطابي قوله: وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: حُبُّ الْإِنْسَانِ نَفْسَهُ طَبْعٌ، وَحُبّ غَيْره اِخْتِيَار بِتَوَسُّطِ الْأَسْبَاب، وَإِنَّمَا أَرَادَ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام حُبَّ الِاخْتِيَار إِذْ لَا سَبِيل إِلَى قَلْب الطِّبَاع وَتَغْيِيرهَا عَمَّا جُبِلَتْ عَلَيْهِ، لهذا فليس في هذا الحديث مطعن في أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه، خاصة وأن عمر قبل هذا الحديث كان قائمًا بحقوق النبي من تعظيم وتعزير وتوقير وإتباع خير قيام فرضي الله عنه وأرضاه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت