الصفحة 12 من 17

ولقد أحدث الشيخ علي عبد الرازق"ثلمة"في الإسلام سيظل يحمل وزرها أمدًا طويلًا؛ فلأول مرة يجرؤ عالم أزهري مسلم إلى القول بأن الإسلام دين روحي وأنه لا صلة له بنظام الحكم، مهما كان سياق الدعوة أو ظروفها السياسية التي أراد أن يخدم بها حزب الأحرار الدستوريين أو الإنجليز أو المعارضين للملك فؤاد، فإنه في سبيل غاية هينة قد استخدم نصوصًا أراد بها أن يحجب حقيقة أساسية هي أن الإسلام نظام مجتمع ومنهج حياة متكامل، ومنذ ذلك اليوم يكتب المستشرقون فيقولون: إن في الإسلام نظريتين: إحداهما تقول بأن الإسلام دين ودولة، والأخرى تقول أن الإسلام دين روحي وصاحب هذه النظرية هو علي عبد الرازق ومَن سار على طريقه من بعده ومن خريجي الأزهر أيضًا مع الأسف.

هذه الثلمة تكذبها كل الوقائع التاريخية وكل النصوص والأسانيد. ومن يقرأ بحث علي عبد الرازق الذي حاول دعاة التغريب في السنوات الأخيرة إعادة طبعه ونشره بعد أن مات وانطوى أكثر من أربعين عامًا-يجدون أنه لم يعتمد على كتاب من كتب الأصول؛ وإنما كان اعتماده على مراجع أدبية كالعقد الفريد وغيره. وقد كان جُل اعتماد علي عبد الرازق على بعض الكتب التي صدرت في تركيا لتبرير إلغاء الخلافة وهي مؤلفات كتبها اليهود الدونمة الذين كانوا يطمعون في تحطيم هذا البناء منذ وقت طويل؛ حتى يستطيعوا أن ينفذوا إلى فلسطين بعد أن وقف السلطان عبد الحميد في وجههم سدًا منيعًا، وكل ما جاء به علي عبد الرازق نقلًا من هؤلاء إنما هو مستمد من نظريات الفكر المسيحي حول البابوية والفصل بين الدين والدولة وهو النهج الذي وصلت إليه أوربا بعد الصراع الطويل بين الكنيسة والشعب، وكان جُل اعتماده في نصوصه المنقولة على شطائر تؤيد وجهة نظره استعان بها وترك الأجزاء الباقية مغالطة منه وتبريرًا لوجهة نظره، بالإضافة إلى اعتماده على كتب المحاضرات والأدب وهي ليست مراجع للبحث الفقهي الجاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت