الصفحة 8 من 12

هذه الحقائق لا توردها كتب التاريخ التي بين أيدينا إلا لمامًا، وربما أوردت ما يخالفها من شبهات ظلت تتردد حتى أصبحت في منزلة المسلمات.

أولى هذه الحقائق ما طرحه (غلادستون) رئيس وزراء بريطانيا على مجلس العموم البريطاني عام 1883 حين حمل المصحف وقال:"مادام هذا الكتاب باقيًا في الأرض فلا أمل لنا في إخضاع المسلمين، بل ونحن على خطر في أوطاننا".

وعلينا أن نفهم معنى هذا ومداه.

يُضاف إلى هذا قول اللورد اللنبي حين دخل القدس عام 1917 حين قال:

"اليوم انتهت الحروب الصليبية".

فإذا ذكرنا أن الحروب الصليبية كانت قد انتهت قبل ثمانمائة عام، عرفنا ماذا كان يريد أن يقول اللورد اللنبي متابعة مع خطة لويس التاسع بعد هزيمته في"المنصورة"حين دعا في وثيقة رسمية معروفة إلى بدء حرب الكلمة على المسلمين بعد فشل حرب السلام، وأن ما أشار إليه اللورد اللنبي إنما يعني نجاح هذه الخطة، فهذا قول خطير له أبعاده ومداه ولم يدرس بعد الدراسة الكافية.

فإذا ذكرنا كيف أن وزير خارجية بريطانيا (بترمان) تقدم عام 1907 بوثيقته المعروفة التي كانت خلاصة خبرة المفكرين والسياسيين من أجل دعم وحماية الاستعمار الغربي والتي تقول:

"لكي يظل الاستعمار قادرًا في السيطرة على المسلمين والحيلولة دون توحدهم ونهوضهم، لابد من إقامة حاجز بشري معادِ للمسلمين في مكان ما بين أفريقيا وآسيا، على أن يكون هذا الحاجز من جنس غريب عنهم. ومن شأن هذا الحاجز أن يحول دون وحدة المسلمين".

وقد كان الجواب حاضرًا؛ فقد تقدم اليهود وقالوا:"نحن الحاجز الغريب".

كل هذه الخطوط مجتمعة ترسم صورة وتخلق تحديًا وتكشف عن خلفيات لا توردها كثيرًا كتب التاريخ التي بين أيدنا أو التي تُدرس في مدارسنا، ولكن هذه التحديات ذات دلالات خطيرة، ويجب أن تكون واضحة أمامنا ونحن نقرأ وندرس ونستوعب، وهي تعطينا فكرة واضحة وهي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت