غير أن واقع الحال قد سار عكس كل هذه التوقعات، إذ بدا أن خلفيات النشأة التي رافقت تأسيس حركة الجهاد من خلال خروج مؤسسيها من قلب حركة الإخوان المسلمين، قد تركت آثارًا على أسلوب تفكيرهم وسبل تعاطيهم مع الحركة الأم"حركة الإخوان المسلمين"، التي انبثق عنها فيما بعد حركة المقاومة الإسلامية حماس كجناح جهادي لمقاومة الاحتلال، والتصدي لمشاريعه الهادفة لتصفية وتدمير القضية الفلسطينية.
فقادة الحركة الذين يفاجأون بمن يسألهم عن سر عدم توحدهم مع حركة حماس في إطار واحد رغم خروجهم من رحم حركة الإخوان المسلمين لا زالت تصريحاتهم المتناقضة تضرب أطنابها في آذان المهتمين، فبعضهم يعترف بخروج مؤسسها الأول الشهيد الدكتور فتحي الشقاقي - رحمه الله- من بين صفوف الإخوان نتيجة لعدم انخراط الإخوان آنذاك في أعمال المقاومة المسلحة ضد الاحتلال، ودعوتها للتريث وتهيئة النشء وتربية الجيل وإعداده للمواجهة القادمة، مما دفع د.الشقاقي للقيام برفقة مجموعة من إخوانه لتأسيس حركة الجهاد, غير أن قيادة حركة الإخوان المسلمين تؤكد في مقابلات مع بعض شخصياتها بأن هناك أسبابًا أخرى لا يرغبون في الإفصاح عنها تقف من وراء فصل هذه المجموعة من صفوف الجماعة، وقد أكد الدكتور محمد الهندي القيادي في الحركة لقيادة حركة حماس في غزة خلال اللقاءات بينهم, أنه والدكتور الشهيد فتحي الشقاقي وعبد العزيز عودة كانوا من الإخوان المسلمين.