ونحن نطلق خطأ على هذا الجانب المجهول من قدرة الله والذي لا يخضع للقوانين الظاهرة: المصادفات والاحتمالات والظواهر غير المنظورة تقريبًا للأمور. والواقع أن الحتمية تقوم على نظرية مادية خالصة.
أما الإنسان فله دوره وإرادته الذاتية التي تحقق له التصرف الذي به يكن مسئولًا عن عمله، في دائرة صغيرة ولكنها بعيدة الأثر في أحداث التغيير.
"إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم".
والفرد يستطيع أن يمارس إرادته في تغيير الواقع والمجتمع بقدر استفادته من قوانين الحركة.
والإنسان له إرادة فاعلة وهي جزء من إرادة الله يتميز بها عن الحيوان وهي يتحرك في دائرة خاصة ويكون مسئولًا في حدودها، ولكنها لا تمثل إلا شطرًا يسيرًا من إرادة الله الكبرى التي تخلق التأثيرات العامة للمجتمعات والأكوان أما الحتمية فهي لا تتفق مع إرادة التغيير؛ لأن الحتمية تفترض أنه لا إرادة من جانب الإنسان، وهي بذلك تعد الإنسان متفرجًا إزاء حركة التاريخ يرى ما يحدث له وللمجتمع دون أن يشارك فيه وهذا والقول مخالف للواقع ولطبائع الأشياء.
ومن هنا فإن القول الذي يردده جبريو التاريخ كماركسي والذي يقول أن التاريخ محكوم المسار في مستقبله فهو غير صحيح وكل النبوءات التي قدمها ماركس في هذا الصدد قد تبين كذبها ولم تتحقق -جميعًا- وما وقع في المستقبل بعد تنبؤات ماركس كان مخالفًا تمامًا لما قرره بناء على حتمية التاريخ أو جبريته في حدود النظرية التي قدمها، ذلك لأن ماركس ليس إلا بشرًا يعجز عن الإحاطة ونظريته ليست إلا شطيرة ترتبط بعنصر واحد من عناصر التأثير وهي الاقتصاد وتقوم في مرحلة زمنية محدودة وبيئة لها طابع خاص، ومن هنا فقد عجز وعجزت عن تفسير المستقبل فضلًا عن إخفاق ماركس في تحليل التاريخ القديم.