وكي لا تختلط الأمور، وتوضيحًا للعديد من نقاط الالتباس، ووضعًا للأمور في نصابها السليم وسياقها الصحيح، كرّس الكتاب أحد فصوله للحديث عن الرؤية الشرعية حيال مسألة إشراك المرأة في العمل المقاوم، ودور الإسلام في صياغة شخصية المرأة الفلسطينية، في ظل تقييم هادئ ومتوازن وموضوعي، ورؤية تحليلية لدور المرأة الفلسطينية الكفاحي، يجبّ رؤى وأفكار وادعاءات المتباكين على حرية المرأة، ويردّ الاتهامات التي توجه سهامها صوب قوى وفصائل المقاومة الإسلامية، بتهميش دور المرأة، واستصغار دورها وقدرها ومكانتها.
لقد حرص الكتاب على توثيق سير أبرز الخنساوات، وصانعات الرجال، مرتكزًا على ما توفر من معلومات ومعطيات، على قلتها وشحتها، رغم اعتقادنا الجازم بوجود عدد آخر، قليلًا كان أم كبيرًا، من الخنساوات اللاتي عملن كجنديات مجهولات بعيدًا عن الأضواء ووسائل الإعلام، ولم يعرف فضلهن وجهدهن أحد، مما حرمنا من إمكان الوصول إليهن، والاستنارة بتوثيق سير جهادهن، وعطاءهن، وتضحياتهن، كما يجدر الإشارة إلى الكثير من الأسر الفلسطينية المجاهدة التي هدمت منازلها، وجرفت مزارعها، ودمرت مقدراتها، واستشهد أو اعتقل أحد أو عدد من أبنائها، ولم نتمكن من إدراج سيرها، فهذا الكتاب يسجل ويوثق - بإيجاز واختصار- لأبرز النماذج المضيئة والأمثلة الناصعة، دون أي قدرة على الإطالة أو التوسع في الطرح والمعالجة والتوثيق، إلا أن ذلك لا يعني إهدارًا لمكانة هذه الأسر العظيمة، أو بخسًا لحقها وجهادها وتضحياتها، التي تستلزم عرضًا وتوثيقًا في مباحث أخرى أكثر اتساعًا.
هذا الكتاب يشكل محاولة جادة لإثبات جدية وحراك وحيوية المرأة الفلسطينية كفاحيًا، والبرهنة على عودتها لاحتلال موقعها الأصيل ومكانها المرموق الذي رسمته لها مبادئ الإسلام السامية، وحرفتها عنه مبادئ البشر وأفكارهم الوضعية، يدًا بيد إلى جانب الرجل، دون أي احتكار أو تمييز.