فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 291

لقد حطم التطور الهائل الذي بلغته المرأة إبان الانتفاضة آمال وطموحات الكثيرين الذين اعتقدوا يومًا أن الفلسطينيات بتن قاب قوسين أو أدنى من خلع رداء العفة والفضيلة، والتخلي عن موجبات الإيمان والصلاح، وأن مناطق الحكم الذاتي في ظل السلطة الفلسطينية قد بدأت الاحتذاء بالنموذج الغربي، وتقليد المرأة الغربية، حتى أن رئيس الوزراء الصهيوني الأسبق شمعون بيرس أعرب لدى زيارته قطاع غزة ذات مرة عن افتخاره بثمار اتفاقات أوسلو التي دفعت بالكثير من النساء الفلسطينيات إلى خلع الحجاب والتشبه بالمرأة الأجنبية، فكان تمسك المرأة الفلسطينية بدينها، وتشبثها بعقيدتها، وإصرارها على ارتداء حجابها ورمز عفتها وطهارتها وكرامتها بشكل مذهل إبان الانتفاضة، عامل إحباط لكثير من المخططات السوداء التي استهدفت سلخها عن دينها وعرضها وشرفها وكرامتها، وعزلها عن محيطها العربي والإسلامي، وإلحاقها بالفساد الأخلاقي للحضارة الغربية.

وفي هذا السياق يأتي الكتاب الرابع ضمن سلسلة تأريخ أحداث انتفاضة الأقصى، موثقًا لدور المرأة الفلسطينية المتميز إبان الانتفاضة، مشيدًا بإنجازاتها وتضحياتها وعطاءاتها التي بذلتها من دمائها وعرقها وجهدها وزهرة شبابها، مستعرضًا سير أبرز المجاهدات الطاهرات والمناضلات الشريفات اللاتي استشهدن أو اعتقلن في غمرة أداء الأمانة والواجب والرسالة، كنماذج حية، أصيلة، مشرقة، على عظم الدور الذي اضطلعت به المرأة إبان الانتفاضة، وسعة الجهود والتضحيات التي خضبت طريقها المجبول بالألم والصبر والمعاناة.

ولم يفت الكتاب التعريج على دور المرأة في صناعة الرجال، وتشكيل شخصياتهم الجهادية، ومبناهم التربوي والدعوي والأخلاقي، بما يمكّن من حماية مشروع المقاومة، وتحمل تبعات ومغارم المرحلة الراهنة وتحدياتها الخطيرة، فضلًا عن استعراض بعض الإحصاءات والمعطيات المتصلة بالشهيدات والأسيرات زمن انتفاضة الأقصى المباركة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت