فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 291

... لم تعد المرأة الفلسطينية تقنع بأدوار ثانوية، أو تضطلع بمهام لا تمس عمق المواجهة مع الاحتلال، فهي وإن كانت محضنًا للتربية الجهادية والأخلاقية، ومستودعًا لصناعة الشهداء الأبطال والرجال العظماء، ومنطلقًا للتنشئة الاجتماعية السوية التي تستهدف حفظ وصيانة المجتمع، وبناءه على أسس وطنية وأخلاقية صحيحة، وعنصرًا داعمًا ومساعدًا لإسناد المقاومة وحماية أبنائها، إلا أنها آثرت بذل كل ما لديها، وتفريغ ما في جعبتها، وتفجير ما تختزنه طاقتها في مواجهة العدو المغتصب الذي لا يفرق بين رجل وامرأة، ولا يميز بين فتاة وشاب، أو يراعي حرمة لسيدة ضعيفة، أو امرأة مريضة أو طفلة صغيرة لم يشتد عودها.

فالجرائم الصهيونية التي بلغت مبلغًا خطيرًا، وارتقت مرتقًا صعبًا إبان انتفاضة الأقصى، استبيحت خلالها المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية، وهدمت المنازل، وجرفت الأراضي، ودمرت المقدرات، وأريقت الدماء مدرارًا، لم تدع لأي فلسطيني، ذكرًا كان أم أنثى، مجالًا للصمت، أو فسحة للتقاعس عن نصرة الوطن، والتصدي لأذى وقمع وإرهاب الاحتلال.

وعلى عكس التوقعات الصهيونية التي أملت هزيمة نفسية واندحارًا ميدانيًا يتجرعه الفلسطينيون، فإن الشعب الفلسطيني قد انخرط بكافة فئاته وشرائحه في إطار مقاومة الاحتلال، وتصاعدت مقاومته حدة وقوة، بشكل طردي مع كل جريمة جديدة، أو تصعيد عسكري صهيوني جديد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت