ولكن هناك في المجتمع الإسلامي خطر يتزايد اليوم ويستفحل: ذلك هو بث السموم عن طريق القصة والأغنية والمسرحية والسينما وكل ما مِن شأنه أن يشكل موصلًا للبث الدائمة اليومي السريع، الذي يحمل معه تلك الأفكار المسمومة التي تتعارض مع مفاهيم الإسلام، والتي تظل تروى الناس في حوار القصص والمسرحيات حتى يظن الكثيرون أنها هي المفهوم الصحيح لعلاقات الرجل والمرأة، والآباء والأبناء، وما يتصل بالحب والزواج، وطريقة الحوار بين الناس في المجتمع، في التعامل العام والخاص، وقد وجد أصحاب التيارات الوافدة أن لقصة أصلح طريق لتوصيل مذاهب الملحدة والإباحية وأفكارهم المسمومة إلى قلوب الناس وعقولهم وهم في مرحلة الاستسلام والراحة وقبل النوم، وعلى نحو يكون فيه صاحب الأفكار هو الذي يقدم مفاهيمه دون أن يناقشه أحد في أمر صحتها أو فسادها، سلامتها أو اضطرابها: وأغلب من يستمع لذلك شباب المسلمين الغر البسيط الساذج، الذي لم تدعمه ثقافة إسلامية أصيلة يفهم بها الصحيح من الخطأ والحل من الحرام والحق من الباطل، ومن هنا فإن جهاز البث الممتد من أجهزة السمع والرؤية الدائمة والمسرح والسينما إنما تقدم للمجتمع الإسلامي أخطارًا عديدة، تدلف إلى القلوب غير مستأذنة وتتردد يومًا بعد يوم، وساعة بعد ساعة، فتسيطر وتتمكن، ولا تجد من ثقافة الإسلام الحقيقية ما يصححها وما يردها، وهي تقدم دائمًا في أسلوب الحوار والقصص، وباللغة العامية، وبأشد عبارات العامية انخفاضًا، وكأنما انتقيت لها بأسوأ ما يتحاور به أقل الناس ثقافة وأكثرهم حماقة وجهلًا، من أهل الأحياء الموصومة بالعنف والحدة.