إن منهج تفسير الإسلام للتاريخ هو المنطلق الوحيد للنظر في التاريخ الإسلامي العربي وإعادة كتابته من جديد، فإن التاريخ المكتوب الآن واقع تحت تأثير النظرة الاستشراقية التي تغض من شأن الإسلام لحساب خلفياتها الاستعمارية، أو النظرة القاصرة التي تستمد قدرتها من العقلية الغربية المسيحية التي لم تستوعب الفارق البعيد بين العقائد والأخلاق والقيم والتي تنطلق من مصدر واحد هو أن الإسلام دين عبادي لاهوتي محض، وهي نظرية المسيحية، أو نظرة الفكر الغربي المسيحي التي لا تعترف بأن الإسلام إنما هو نظام اجتماعي ومنهج حياة أصلًا وأن الدين بمعنى العبادة واللاهوت جزء منه.
فالغربي ينطلق من قاعدة أن الدين لله وأن المجتمع بكل شرائحه الاجتماعية والاقتصادية السياسية يخضع لنظريات بشرية وأيدلوجيات يصنعها الفلاسفة وليس كذلك الإسلام: الإسلام الذي أنزله الله على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم ليكون منهج حياة لهذه الأمة التي شرقت وغربت ووصلت إلى حدود نهر اللوار في فرنسا وإلى أسوار فينا في قلب أوربا والتي يشمل ضياؤها ذلك المدى الممتد من الصين إلى غرب أوربا، ومن هنا تبدأ القاعدة التي تقوم على التفسير الإسلامي للتاريخ.