الصفحة 7 من 21

فهل آمن دعاة إعادة كتابة التاريخ بهذه القاعدة الأصولية، أن عليهم أن يعلنوا ذلك صراحة وأن يلتزموا ذلك في كتابة أبحاثهم على أن يختار لهذا العمل كل من آمن بالإسلام وعاش له وامتلأت نفسه إيمانًا بصدقه وبقدرته على تغيير حياة المسلمين ودعوتهم إلى القوة والعزة من جديد؛ ذلك لأن التفسير الإسلامي للتاريخ يؤمن بأن هزيمة المسلمين في السنوات الماضية وتقلبهم بين الغزو والنكسة والنكبة واقتطاع فلسطين وبيت المقدس، كل هذا إنما جاء ثمرة (التحول) الخطير الذي دفعهم إلى نفض أيديهم من مناهج مجتمعهم ونظام حياتهم الأصيل القرآني المصدر الرباني الأساسي، إلى التماس مناهج الأمم، هذه المناهج البشرية سواء منها الغربية أو الماركسية وأن هذا التفريط في منهجهم هو الذي ألقى إليهم هذه الهزائم والنكبات وأنه لا خلاص لهم مما هم فيه من هزيمة وتخلف إلا بالعودة مرة أخرى إلى التماس منهجهم الأصيل والاستمداد من النبع الأول: القرآن الكريم.

وأن هذه الظاهرة قد تكررت خلال تاريخهم مرات ومرات، فهم كلما نفضوا أيديهم من منهج القرآن ضربهم الله بالذل حتى يعودوا إليه (سنة الله في الذين خلوا من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلًا) .

ذلك تفسير حركة التاريخ الإسلامي بين النصر والهزيمة.

كذلك فإن هناك ملحظًا أساسيًا لابد من تقديره هو أن هناك فرقًا بعيدًا وبونًا شاسعًا بين"المنهج"وبين"الواقع": بين المنهج الرباني الذي جاء به الإسلام والذي لا يتخلف ولا يتعثر والذي يحمل في تضاعيفه أسباب النصر والقوة ووسائل الهزيمة والتخلف.

وبين الواقع التاريخي الذي عاشه المسلمون والذي هو التاريخ الإسلامي ولا يمكن أن يكون التاريخ الإسلامي حجة على المنهج أو مثارًا لتوجيه الشبهة إليه، بل على العكس من ذلك: أن المنهج هو الحجة لأنه هو عنصر الثبات وهو القوة التي يستمد منها المسلمون أسباب حياتهم وطريق عيشهم. فالمسلمون حين ينحرفون عنها تقع الأزمة وتبدأ عوامل الهزيمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت