الصفحة 4 من 21

كذلك فإن الدعوة إلى ربط التاريخ الحديث بالتاريخ القديم السابق للإسلام جاهليًا أو فرعونيًا أو فينيقيًا، إنما هو دعوة إلى أمر مستحيل؛ حيث سيطر الإسلام على الساحة الفكرية والاجتماعية والروحية والنفسية وللبشرية بعد أربعة عشر قرنًا وقطع الصلة بينهم وبين الماضي قطعًا لا سبيل إلى إعادته، وقد أكد علماء كثيرون غربيون أيضًا نظرية"الانقطاع الحضاري ولا استمرارية التاريخ"في هذه المنطقة، والحاجز الضخم الذي أقامه الإسلام بين الأمم وبين ما كان لها من تاريخ ودين وعقيدة وفكر من قبل.

ذلك أن ظهور الإسلام -وهو كذلك في تقدير الباحثين الغربيين المنصفين- هو علامة بارزة على بدء تاريخ العصر الحديث حتى بالنسبة لعوالم الغرب نفسه، وأن كل ما سبق الإسلام من حركات التاريخ إنما كانت تمهيدًا له، فالإسلام هو الذي حمل إلى البشرية لأول مرة"الأخوة البشرية"ووحدة الجنس الإنساني ووحدة الدين ووحدة الفكر بديلًا عن الوثنية في الفكر والعبودية في المجتمع، فهو الذي حرر الفرد في الجماعة وحرر النفس من عبادة غير الله وحرر العقل بالنظر إلى الكون؛ فدفعه إلى إنشاء المنهج العلمي التجريبي قاعدة الحضارة القائمة ولم يكن يعرف منه قبل الإسلام شئ ما.

كذلك الخطر الذي نواجهه في دراسة التاريخ: وهو تاريخ إسلامي أم تاريخ عربي أم تاريخ إسلامي عربي، وفي تسمية الحضارة هل هي إسلامية أم عربية، والفتوحات هل هي إسلامية أم عربية، والعلماء والمفكرون هل هم عرب أم فرس أم ترك.

كل هذه محاولات للتزييف وإثارة الشبهات وصرف الشباب المثقف عن الحقيقة التي هي معروفة ومقررة من أن الإسلام هو الذي أعطى العرب هذه الوحدة وهذه المكانة وهو الذي دفعهم في الأرض وأن هذه الحضارة وذلك الفتح وهذا العلم كله إنما جاء من الإسلام ولولا الإسلام ما استطاع العرب أن يقتحموا الآفاق أو يقيموا حضارة ما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت