الصفحة 3 من 21

ولقد استمر هذا الاتجاه طويلًا، ثم جاءت بعد ذلك الدعوات القومية والدعوة العربية بالذات فكان لها أيضًا محاذيرها في كتابة التاريخ. فقد أخذ العرب يفصلون تاريخهم عن تاريخ الأمة الإسلامية، ويفصلون جغرافيتهم عن جغرافية العالم الإسلامي، وبدا كأنما العرب أمة قائمة بنفسها فكان لها تاريخها الخاص في الجاهلية ولم يكن الإسلام إلا نبتًا من النبات، وما تزال الأمة العربية هي الأمة العربية التي لم يغير فيها الإسلام شيئًا، ثم يجئ بعد ذلك الاستعلاء بدور العرب في الفتح والتوسع والحضارة.

وكل هذا أيضًا من آثار السيطرة الاستعمارية على التاريخ الإسلامي؛ في محاولة تمزيقه إلى تاريخ دول وأمم وإلى صبغ هذه التجزئة بالتعصب والاستعلاء العنصري.

ولذلك فقد كان من أخطر ما واجه التاريخ الإسلامي، هذه المجموعة من أتباع المستشرقين وحملة ألوية الفكر الغربي ودعاة التغريب الذين سيطروا على مجال التربية والتعليم، والذين مازالوا منبثين في عديد من الجامعات ومعاهد الإرساليات، حيث نجد الشباب المسلم يعرف عن نابليون أكثر من خالد بن الوليد وطارق بن زياد.

هؤلاء الذين يريدون تفسير تاريخنا الإسلامي في الإطار المحلي أو الإقليمي أو القومي أو الوطني؛ في سبيل إعلاء دعوة العنصرية أو العرق، مع أن الإسلام جاء ليقضي على استعلاء العنصرية والعرقية ويدعو إلى إقامة مجتمع الإخاء الإنساني العالمي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت