فقد انعقد مؤتمر مدريد عام 1991 عقب اشتداد الانتفاضة المباركة الأولى، وتشوه صورة الاحتلال الصهيوني لدى الرأي العام العالمي، وأبرم اتفاق أوسلو عام 1993 إثر تطور المقاومة الفلسطينية وانتقالها للعمل العسكري المسلح الذي أورث الصهاينة الكثير من الخسائر البشرية والمعنوية، ووقع اتفاق القاهرة عام 1995 بعد سلسلة من العمليات الاستشهادية الموجعة التي جاءت انتقامًا لمجزرة الخليل، وجاءت الاتفاقيات الجزئية الأخرى التي توالت حتى اندلاع انتفاضة الأقصى، إنقاذًا للصهاينة من أجواء سياسية مكفهرة أو امتصاصًا لنقمة شعبية فلسطينية وعربية عارمة تكاد أن تنفلت من عقالها، حتى جاءت اجتماعات كامب ديفيد الثانية التي حاولت إنقاذ الوضع الفلسطيني الصهيوني الرسمي، وتفريغ شحنات الغضب المختزنة في قلوب الفلسطينيين إلا أن هذه المبادرات قد فشلت بامتياز، مؤسسة لبروز عهد جديد يرتكز على خيار جديد هو خيار الجهاد والمقاومة في إطار انتفاضة الأقصى.
فما هي إلا أيامٌ معدودات على بدء انتفاضة الأقصى حتى تنادت بعض القوى الإقليمية والدولية لعقد مؤتمر شرم الشيخ إثر تصاعد الشجب والإدانة العالمية لممارسات القمع والإرهاب الصهيوني بحق المدنيين الفلسطينيين، ليصحو العالم بعد أشهر معدودات على بنود المبادرة المصرية الأردنية التي طرحت إثر بداية صعود المقاومة الفلسطينية وتنفيذ العمليات الاستشهادية في العمق الصهيوني، وليصحو العالم مجددًا على تقرير لجنة ميتشل التي شكلت في إطار قرارات قمة شرم الشيخ وسط زخم انتفاضي مقاوم استعصى على الكسر أو الاجتثاث، قبل أن يشتد بأس المقاومة الفلسطينية ويرتقي أداؤها وتتطور فعالياتها نهاية عام 2001 ومطلع عام 2002 وتشهد الساحة ولادة وثيقة تينت، التي تلاها المبادرة السعودية التي تحولت إلى المبادرة العربية إثر إقرار القمة العربية التي انعقدت في بيروت لها بشكل رسمي.